العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

باب الفرس وليس من المستبعد أن يكون بعض هذه الجماعات قد انتقل من

({

تاهرت، مصاحبين للقادمين من القيروان، فقد عرفنا سابقا وجود القرويين والفرس في تاهرت، ولما كان هؤلاء القرويون التاهرتيون من الفارين من ولاة القيروان، فمن المحتمل أنهم كانوا علويين، الأمر الذي دفع بهم الى المسيرة باتجاه فاس، حين بلغ مسامعهم نجاح ادريس - العلوي في تأسيس دولة علوية، وربما زادهم دفعا لذلك، اضطراب أحوال تاهرت في تلك الفترة بسبب سياسة عبد الوهاب وأفلح، وربما بدوافع مذهبية واقتصادية أضف الى ذلك ما ذكرناه سابقا، من أن بعض قبائل المغرب الأقصى التي بايعت ادريس كانت في معظمها اخوات قبائل تاهرت مثل لماية ولواته وزواغة ومكناسة وغيرها، ولا شك أن لهذا تأثير في أمر العلاقة، فربما كانت هناك اتصالات وصلات اجتماعية بينها، وعلى كل فقد كانت هذه الجماعات المختلفة حلقة وصل بين تاهرت وفاس يظهر أن فاس شهدت حركة علمية وأدبية نشيطة، فان ادريس نفسه كان شاعرا مجيدا فصيحا بليغا أديبا عالما بكتاب الله قائما بحدوده راويا للحديث» (1)، كما كان مولاه راشد عالما بالعلوم العقلية والنقلية من فقه وحديث وتفسير وبلاغة، وبالعلوم السياسية والأيام والأخبار، ولم يكن ادريس الثاني يقل عنهما علما، فقد أورد ابن الابار نماذج من شعره (2)، ويشير الى بلاغة القاسم وقدرته على قول الشعر، ويضيف البكري شهرة ابنه أحمد بالعلم، وازدادت هذه الحركة نشاطا بفضل من وفد الى فاس من القرويين والأندلسيين (3)، وبالدور الذي لعبه جامع القرويين في فاس (4).

هذا يعني أنهم شجعوا العلم والعلماء، لكنهم لم يكونوا ممن يدفع الصلات، وبذلك فليس هناك ما يمنع أن يكون هؤلاء قد مروا بتاهرت - الراحلون منهم فأخدوا العلم منها بحكم شهرتها وموقعها، ولما كان الأدارسة يحرصون على ربط

101:

37:

(1) ابن القاضي: جذوة، ص: 100.

(2) ابن الأبار: الحلة، ج 1 ص: 55. محمد بن جعفر الكتاني: الأزهار، ص

(3)

ح. س: الثقافة والتعليم في العصر الإدريسي، ص

34:

(4) عبد الهادي التازي: جامعة القرويين في ذكراها المائة.

بعد

الألف، ج 1، ص

199

١٩٩ / ٣٢١