العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

بلدهم بموطنهم الأصلي - الحجاز - فهذا يفيد أن مسير العلماء وقدومهم كان أمرا بارزا، ويمكن أن نذكر من بين هؤلاء أبا عبد الله محمد بن أحمد السوسي، وقد ترجم له صاحب كتاب رياض النفوس، فذكر أن «أصله من السوس ثم انتقل الى افريقية فسكن القيروان وأوطنها وصحبه البهلول بن راشد» (1) ومن المؤكد أنه عرف تاهرت، فأتيحت له فرصة الجلوس الى علمائها فأفاد واستفاد، وربما كان منهم دراس بن اسماعيل أبو ميمونة. فقد سمع من شيوخ بلده، ومن افريقية - المغرب الأدنى - ومن علمائه بها أبو بكر بن اللباد، وان مسيره الى القيروان، يعني بالبديهة مروره بتاهرت، فعرف علماءها المخضرمين ـ الذين شهدوا العهد الرستمي والعبيدي - وعرف مؤلفات السابقين، ألم يحمل منها الى بلدة فاس لقد كانت وفاته سنة 357 هـ / 967 م، ولا نعلم سنة مولده، فاذا كانت وفاته بعد ما عمر طويلا، فهل أتيحت له فرصة اللقاء بالشاعر بكر بن حماد أوغيره من التاهرتيين؟

الا أنه

علي

هناك عالم آخر من هذه السلسلة، وان كنا لا نعلم الفترة التي عاش بها، أبة حال، يمثل حلقة من تلك السلسلة، ذلك هو عبد الله ابن حمود بن هلوب بن داود بن سليمان وذكر ابن بشكوال أنه «طنجي فقيه موضعه وأصله من تاهرت» (2) وهذا يعني على الأقل، أن أجداده عرفوا المغرب الأقصى

ان خير من يمثل العلاقة الثقافية بين البلدين هو السفير الثقافي المتجول بكر بن حماد، فقد أشرنا سابقا الى قدومه على أحمد بن القاسم، أمير البصرة - بصرة المغرب - وقد أورد ابن عذاري أبياتا من قوله في مدح ابن القاسم منها: تدى جمعوا لأحمد من بني القاس

ان السماحة والمروءة والنـ واذا تفاخرت القبائل وانتمت فافخر بفضل محمد وبفاط ويجعفر الطيار في درج العلى وعلي العضب الحسام الصارم

(1) المالكي: رياض النفوس، ج

،

1

ص: 128. وذكر الزبيدي أن أبا محمد المكفوف النحوي

من القيروان كانت اليه الرحلة من جميع افريقية والمغرب»، أنظر: طبقات النحويين واللغويين

ص: 257

6

200

288:

ص

6

1

ج

6

(2) ابن بشكوال: الصلة

٢٠٠ / ٣٢١