العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

لم

، ذلك

لم يشر أحد من المؤرخين الى أن ابن حماد ظهر في فاس، الا أنه ما دامت هذه تقع على الطريق الى البصرة، فإن مروره بها كان فرصة سانحة لأدباء وعلماء فاس أن يجتمعوا به، ويأخذوا عنه، لكن اقامته بها يبدو أنها لم تطل لأن أمراءها لم يكونوا ممن يدفع الهبات - كما سبق ـ وبذلك لم يجد الشاعر المتكسب بشعره، ما يستدعيه للبقاء فيها، على أن هذا لا يمنع أن يكون هو ومن معه قد نقلوا اليها الشيء الكثير.

اضافة الى ما تقدم، هناك أحمد بن فتح التيهرتي، الذي قال قصائد في مدح أبي العيش عيسى بن ابراهيم بن القاسم، وكان مما قاله في مدحه قصيدة نقتطف منها أبياتا في مدح نساء البصرة:

ما حازكل الحسن الا قينة بصرية في حمرة وبياض الخمر في لحظاتها والسورد في وجناتها هيفاء غير مفاض (1) وذكر البكري له:

اسلح على كل فاسي مررت به في العدوتين معا لا تبقين أحدا قوم غذوا اللوم حتى قال قايلهـ من لا يكون لثما لم يعش رغدا (2) لسنا ندري على وجه الدقة، ان كان ابن الخراز غادر تاهرت الى البصرة من مواليدها من أبوين تاهرتيين، ثم ما دام يعبر عن

بصرة المغرب ـ أم أم أنه

اعجابه بنساء البصرة، فهذا

يسمح

باحتمال أنه

ارتبط بعلاقات النسب،

بهم

على كل حال، انها حلقة من تلك السلسة التي يخفى علينا الكثير من حلقاتها

الى جانب ذلك، ليس من السهل اغفال دور الحجاج في عملية التبادل الثقافي، فقد ذكر اليعقوبي أن ملحاص لخانة يجتمع فيها حاج السوس الأقصى وطنجة) (3)، ولا شك أن هؤلاء ومعهم حجاج باقي نواحي المغرب الأقصى، يمرون في طريقهم بتاهرت، فتتاح لهم فرصة اللقاء بعلمائها، كما أنهم يرافقون

(1) سلمان الباروني: الأزهار الرياضية

6

ج

(2) البكري: المغرب، ص: 117 (3) اليعقوبي: صفة المغرب، ص: 15

، ص: 77

202

٢٠٢ / ٣٢١