العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧قد أشرنا سابقا اعتمادا على اليعقوبي الى مراكب تاهرت في مرسى فروخ، فكان من المرجح أنها جابت السواحل، وهي محملة بالسلع التجارية، في نفس الوقت يذكر اليعقوبي أن ماسة - قرية على المحيط الأطلسي ـ تحمل اليها التجارات وتأتيها المراكب الخيطية، التي يركب بها الى الصين، وبهذا من المحتمل
))
أن هذه المراكب ساهمت في تجارة تاهرت مع مدن المغرب الأقصى، وان مراكب تاهرت قد وصلت هي الأخرى الى ماسة مرورا بموانيء المغرب مثل نكور وسبتة وطنجة وأصيلا وغيرها
،
على كل حال، فان ذكر الطريق من قبل الجغرافيين الرابط بين العاصمتين، كاليعقوبي وابن خرداذبة وقدامة وغيرهم يدل أن هناك قوافل تسيير بينهما، ويفهم من عبارة لابن الصغير أن بعضا من هذه المراكب كان ملكا لتجار تاهرتيين ان لم تكن جميعها - ممن اشتهر بالتجارة كالرستميين والعرب، وكان العراقيون
في تاهرت، فمن المرجح أنهم شاركوا بها، فقد أشرنا إلى أن أبعد الناس نجعة
في الكسب بصري وحميرى (1)، اضافة الى ذلك، فقد ذكره ابن أبي زرع
أنه وفد على ادريس الثاني جمعة من الفرس من بلاد العراق فأنزلهم بناحية عين علون في مدينة فاس، ومن المؤكد ربطوا فاس بتاهرت، خاصة وأن أسرة فارسية تحكم تاهرت، والى جانبهم جماعة من جنسهم، الأمر الذي يشجع
اقامة مثل تلك العلاقات
،
ذكرنا أن على النساء بسبب امرأة جميلة وقد كانت تلك المرأة يهودية، وهذا يدل على وجود اليهود في مدينة فاس في عهد الأدارسة، حتى وصفها البكري ـ فما بعد - أنها أكثر بلاد المغرب يهودا يختلفون منها الى الآفاق»
يحيى بن يحيى بن محمد ـ الأمير الادريسي ـ دخل الحمام
)})
جميع
» (2)، وقد وجد
هؤلاء في مناطق مختلفة من المغرب الأقصى، فكان لهم وجود في مدينة نكور، ويبدو أن عددهم بها كان كبيرا حتى أطلق على أحد أبوابها (باب اليهود» (3)،
(1) كان كثير من تجار البصرة اباضية، انظر:
T.LEWICKI، The Ibadites in Arabia and N. Africa … ، p.73
(2) البكري المغرب، ص: 115. القزويني: آثار البلاد وأخبار العباد، ص: 103. ابن ابي زرع:
روض القرطاس، ص: 204.
176:
207
-
ص
6
1
(3) ابن عذارى: البيان، ج