العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

وقد سبقت الإشارة الى وجودهم في مدينة تاهرت، والى شهرتهم بالأعمال التجارية، الأمر الذي يؤكد مساهمتهم في تنشيط الحركة التجارية بين العاصمتين. لقد سبق ذكر جماعة من القرويين هاجرت الى فاس، ويبدو أن هذه الجماعة لم تنس موطنها الأصلي، فظلت على صلة دائمة به، فكثر خروجهم من فاس شرقا الى افريقية، ومن المؤكد أن تكون رافقتهم جماعات أخرى من غيرهم، ويظهر أن عدد الخارجين من فاس بصفة عامة باتجاه الشرق والداخلين اليها منه كان ملحوظا، حتى أطلق على أحد أبوابها (باب افريقية (1)، ولا شك أنه كان من بين هؤلاء الداخلين والخارجين من كان على صلة بالأندلس، فقد أشرنا سابقا على سبيل المثال ـ الى وثيمة بن موسى بن الفرات الفارسي الذي خرج من البصرة الى الأندلس تاجرا بالوشي (ت سنة 237 هـ / 851 م) والى محمد بن موسى الرازي الذي كان كثير التردد على الأندلس فقد ساهم هؤلاء في عملية التبادل التجاري بين البلدين، ورغم أننا لا نعرف أسماء تجار تاهرت الوافدين على فاس أو العكس، الا أنه من الممكن أن يكون ابن الخراز أحمد بن فتح التيهرتي السابق الذكر - مثالا، فقد كان في البصرة - بصرة المغرب - تاجر خز (2). ليس من السهل تحديد السلع التي كانوا يتبادلونها، خاصة وأن اليعقوبي بصفته معاصرا ـ لم يشر الى ذلك، وأن العاصمتين اشتهرتا بالإنتاج الزراعي والحيواني (3)، فمن المحتمل والحالة هذه أن معظم تجارتهما كانت بسلع مشرقية، بسبب الفارق الحضاري بينهما وبين بغداد، وأحيانا بسلع محلية تشتهر بها منطقة دون أخرى، وبهذا من الممكن أن تاهرت استوردت الخز السوسي الذي اشتهر به المغرب الأقصى، وقد أشار ابن حوقل الى وجود قصب السكر في بلاد السوس الأقصى، ويبدو أن هذه السلعة كانت تنقل عن طريق ميناء ماسة، فان صاحب الاستبصار يذكر أن من ماسة يجلب السكر الى. والأندلس وافريقية (4)»، كذلك من الممكن أن القطن كان يصدر الى تاهرت،

-

>>

جميع

(1) ابن أبي زرع: روض القرطاس، ص: 20، ابن القاضي: جذوة المقتبس، ص (2) سليماز الباروني: الأزهار، ج 2، ص

: 77

16:

بلاد المغرب

(3) كان القمح بمدينة فاس بثلاثة دراهم للوسق» في عهد الإدريسي، أنظر: ابن القاضي: جذوة

ص: 114، ابن ابي زرع: المصدر السابق، ص

(4) مؤلف مجهول: كتاب الاستبصار، ص: 211.

59:

،

208

٢٠٨ / ٣٢١