العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩فقد أشار ابن حوقل الى وجوده في البصرة، فذكر أن لها غلات كثيرة من القطن المحمول الى افريقية وغيرها» (1)، كما أشار الإدريسي الى وجود النحاس الخالص، في مدينة داي - قرب جبل درن - وأنه يحمل الى سائر البلاد، ويضيف ابن أبي النحاس كان موجودا على مقربة من مدينة فاس، في نفس الوقت، من كتاب: الاستبصار» أنه كان يصدر منها في العهد الادريسي، ولما كانت تاهرت تفتقر الى المعادن، كان من المحتمل أنه صدر اليها من فاس
زرع
أن
يفهم
ساعد الأدارسة أنفسهم على ازدهار الحركة التجارية، سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي، باتباعهم سياسة العدل، فقد أشار ابن قدامة الى أنه على بلاد طنجة رئيس عادل وعدلهم فائض وسيرتهم حميدة» (2)، وهو ولد محمد بن ادريس، ويبدو أنه يشير الى علي، فقد ذكر ابن الخطيب أن هذا تمتع بسيرة في العدل والفضل والدين وضبط الثغور وكان الناس في أيامه في أمن ودعة» (3)، ويبدو أن حب الأدارسة للعدل كان منذ عهد الإمام
الأول
6
واضافة الى عدلهم ومن المحتمل أن الحركة التجارية بين تاهرت وفاس، قد تعرضت لبعض الهزات حين مرت على البلاد سنوات قحط، على أن هذا لا يقلل من ازدهارها، حتى غدت فاس كما وصفها اليعقوبي - (مدينة جليلة كثيرة العمارة والمنازل» (4). ذكر دانييل أن «المغرب زخر في عهد الأدارسة بالمصانع التي عفا رسمها
، فقد اهتموا ببناء المرافق التجارية، فبنوا الحمامات والفنادق.
G. S. Colin
الآن (5) والتي كانت تستعمل لصك النقود، وقد أشاركولان الى مجموعة من هذه النقود الإدريسية، وجدت في مدينة وليلي (6)، ويهمنا
(1) ابن حوقل: صورة، ص: 81
(2) قدامة بن جعفر: كتاب الخراج، ص: 285 (3) هذا يجعل ما ذكره العبدري في رحلته لا ينطبق على العهد الإدريسي، فقد ذكر أن الخارج من فاس الى الشرق يسير في خوض ظلماء وخبط عشواء لا يأمن على ماله ولا على نفسه»، انظر: رحلة
العبدري
، ص
2:
(4) اليعقوبي: صفة المغرب، ص: 15 (5) دانييل أوستاش: تاريخ النقود العربية ترجمة عبد اللطيف أحمد خالص، مجلة البحث العلمي،
يناير 1969، ص: 138
G.S. COLIN، Monnaies de la période idrisite trouvées à Volubilis، Hespéris، 1936، t. XXII، (6) pp. 113 - 125.
209