العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

منها قطعتين برنزيتين، يقرأ على الأولى: ضرب هذا الفلس بوليلة)، وعلى الوجه الآخر: مما أمر به راشد بن قادم، ويقرأ على الثانية: «ضرب هذا الفلس بتيهرت»، وعلى الوجه الآخر: «مما أمر به راشد بن قادم» (1)، ويستبعد كولان أن يكون راشد هذا هو مولى ادريس، لأن اسم المولى راشد بن مرشد، ويحتمل أن راشد بن قادم كان تابعا للعباسيين قليلا أو كثيرا، وبذلك فمن المرجح أن يكون ضربهما قبل تأسيس دولة الأدارسة، لأن المغرب منذ هذا التاريخ اقتطع عن الخلافة، ومهما كان الأمر، فإن هذا يؤكد على وجود الروابط الاقتصادية المتينة بين العاصمتين ويعطي لعبارة ابن الصغير المتعلقة بتجارة تاهرت الخارجية

مضمونا واسعا

من جهة أخرى، أشار الزبيدي الى وجود الصيارفة في القيروان (2)، ومن المؤكد أن هذا النظام انتقل الى تاهرت وفاس، بحكم العلاقة بينهما، ومعنى ذلك أن الصيارفة وجدوا كذلك في هاتين العاصمتين، مما يسهل عملية التبادل التجاري، ويكشف عن أنها لم تكن بالمقايضة فحسب،. مما تقدم يتضح لنا أن الأدارسة كانوا كغيرهم من الأسر الحاكمة في تلك الفترة، عاجزين عن الوقوف أمام شعور البربر بانتمائهم الى كيان وطني واحد، مما فرض عليهم المحافظة على حسن الجوار واقامة علاقات متنوعة اجتماعية وثقافية

وتجارية وغيرها

ب

-

تاهرت وبنو مدرار في سجلماسة:

1 - الموقف السياسي بين تاهرت وسجلماسة: يبدو أن علاقة صفرية سجلماسة باباضية تاهرت تبتدئ قبيل اقامة الدولة الرستمية، اذ أن حروب هؤلاء مع الخلافة، ممثلة بولاة القيروان، خلقت نوعا من الإضطراب في منطقة المغرب الإسلامي، شغل الخلافة وسمح لصفرية مكناسة أن يستغلوا نأيهم عن القيروان، فيجتمعوا في جنوب المغرب الأقصى

(1) انظر: من القطع النقدية عند كولان، رقم 15 ـ 16 (2) الزبيدي: طبقات النحويين واللغويين، ص: 252

- 210

٢١٠ / ٣٢١