العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢١١

ويستقلوا بأنفسهم (1)، وكانوا زهاء أربعة آلاف، ثم قدموا عليهم عيسى بن يزيد الأسود، وباشروا العمل لبناء عاصمتهم سجلماسة سنة 140 هـ / 757 م، وقد ذكر أرشيبالد أن تأسيس سجلماسة يرجع للرستميين (2) فان لم يكن هذا خطا عفويا، فهو لم يذكر المصادر التي اعتمد عليها في عبارته تلك، ولا الكيفية التي شارك بها الرستميون، فهل كان أحد أبناء عبد الرحمن بن رستم في تلك وضع الأباضية كان حرجا في القيروان في تلك الفترة، أو ربما تم بواسطة جماعة اباضية في منطقة سجلماسة، وكانوا على اتصال بعبد الرحمن.

المنطقة؟ لأن

ذلك

6

على كل أقام عيسى بن يزيد أميرا عليهم نحو خمسة عشر عاما، ثم نقموا عليه، أشياء فشدوه وثاقا ووضعوه على قمة جبل، فلم يزل كذلك حتى مات، وتجدر ملاحظة أن

هذا من موالي العرب ورؤوس الخوارج» (3) وأنه عيسي

،

كان أسودا، ولو كان بربريا أسود البشرة، لنسب الى قبيلة ما ـ على الأقل فيبدو أنه كان من أفارقة القيروان، واعتنق المذهب الخارجي شأن عبد الأعلى ابن جريج الرومي أو الإفريقي ـ السابق الذكر - خليفة ميسرة، وبذلك لم يكن مكناسيا فكان اسناد الإمارة اليه يشبه الى حد بعيد اسنادها الى عبد

عيسي

6

-

الرحمن بن رستم في ماهرت ـ من بعد واذا كان الأمر كذلك، فهذا يعني أنه كان مذهبيا متعصبا، شديد العداوة للخلافة الإسلامية، وقد عبر عن موقفه هذا بنقضه طاعة الخلافة (4)، الأمر الذي يوحى بأنه كان ـ من المحتمل ـ حليفا للرستميين في تاهرت، في صراعهم ضد ولاة القيروان، وربما جرت بينهما اتصالات بهذا الشأن

ربما كان هذا الموقف أحد الأشياء التي نقموها عليه سنة 155 هـ / 771 م فشدوه وثاقا بسببها، اذ الملاحظ أن هذه النقمة جاءت مباشرة على أعقاب

(1) ذكر السلاوي أنه لما حصل هذا الاضطراب بالمغرب اجتمعت الصفرية من مكناسة»، انظر: تأسيس سجلماسة وابي القاسم وعيسى، أنظر: دانييل:

111:

•

وعن

الاستقصا: ج 2، ص الروايات التاريخية عن تأسيس سجلماسة وغانة دعوة الحق، 1969، ع 2، 5، ص: 6

(2) أرشيبالد: القوى البحرية، ص

28:

(3) عنه انظر: ابن خلدون: العبر، ج 6، ص: 267. ابن عذارى: البيان، (4) ابن خلدون: المكان السابق. القلقشندي: صبح الأعشى ج 5، ص: 164

1

ج، ص

79:

211 -

٢١١ / ٣٢١