العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢١٢، فشده
حصار طبنة - السابق الذكر - فمن المحتمل أن أبا قرة اليفرني قد اتصل به كما اتصل بغيره من قادة الخوارج، صفرية واباضية، وربما أنه حاول الاشتراك في الحصار جنبا الى جنب مع جيوش الخوارج، بما فيها الجيش الرستمي، الا أنه لم يظهر في الحصار، فربما تغلب العامل البشري على العامل المذهبي المكناسيون وقتلوه (1)، وربما لعب أبو القاسم سمكو (سمغو) بن واسول المكناسي دورا رئيسيا في هذه النهاية، فقد كان هو الذي بايع عيسى وحمل قومه على طاعته، وكان اباضيا صفريا) (2)، وهذا يعني أنه لم يكن واضح المذهب، مما يؤدي الى ضعف تعصبه لمذهب معين، ويظهر أنه كان مسالما للخلافة، لا يكن لها عداء باعتباره خارجيا، اذ حين انتقل أمر سجلماسة اليه، بعد مقتل عيسى، خطب في عمله للمنصور والمهدي، ويبدو أنه ارتأى امكانية استقلاله بدولته دونما معاداة لبغداد والقيروان، خاصة وأن موقع سجلماسة المتطرف نحو الجنوب جعلها مدينة هامشية بالنسبة للدولة الإسلامية وكل هذا يشير الى أنه كان يعارض اشتراك جيش سجلماسة في حصار طبنه الى جانب الرستميين، ولم يطل تأثير سياسة ابي القاسم على العلاقة بين العاصمتين، لأن عبد الرحمن نفسه قد مال الى
6
مسالمة القيروان - كما سبق ـ ومنذ ذلك الحين، لم تعد عداوة تاهرت وسجلماسة لبغداد والقيروان تجمع بينهما (3)
A. Bell.
من جهة ثانية، فقد ذكر الفرد بل، أنه حدث في اجتماع مجلس عيسي بن يزيد أن قام أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري، ووصفه بأنه منافق وقتله في الحال (4)، وهذه العبارة بالغة الأهمية، فهي
تكشف
(1) ربما كان سبب هذه الحادثة محاولة مكناسة نقل الإمارة اليها، تحقيقا لفكرة الاستقلال الوطني هذا الى حد ما، وربما أوحى نجاحهم لابن فندين فيما بعد ليقوم على الإمام عبد الوهاب
ونجحوا
(2) ابن خلدون: العبر،
ج
6،
ص
268:
(3) ذكر ابن تاويت أن عبد الرحمن «قد مد يده لبني واسول أصحاب سجلماسة ليكونوا يدا واحدة على صد ما عساه أن يلحقهم من ضرر العباسيين «أنظر: دولة الرستميين، ص: 116، وما دام موقف ابي القاسم من بغداد كما ذكرنا، فمن المحتمل أن ذلك وقع في عهد عيسى بن يزيد، عهد الحماس الذهبي، والا فان وقع اتصال فيما بعد فهو يحمل صبغة تجارية. (4) ذكر البكري السودان كلهم سراق حتى هذا وأشار الى عيسى «المغرب، ص: 149،
6
212