العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢١٣عن نفوذ الاباضية في دولة سجلماسة، وعن العلاقة بين المذهبين الاباضي والصفري، وقد تجيز اعتبار سجلماسة امتدادا للدولة الرستمية، الا انها ستفقد أهميتها كلية اذا علمنا أن أبا الخطاب - المذكور - الذي شارك في مجلس عيسى ليس هو أبو الخطاب المعافري، فقد ذكره ابن الخطيب على صورة: «أبو الخطاب الصفري الزناتي (1)، وجعله حاكم سجلماسة، تحمل أمر امارتها مدة أربع وعشرين سنة وتوفي سنة 191 هـ / 806 م في حين أن أبا الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري، كان يمنيا، وامام الاباضية في طرابلس، وقتل سنة 144 الأشعث ـ كما سبق ـ وقد أجمع مؤرخو الاباضية ه / 761 م على يد محمد بن ومن تأثر بهم على هذا القول، الأمر الذي يجعل امكانية الفصل بين الشخصيتين
ه
مسألة قائمة (2)
على أنه من المحتمل أن يكون أبو الخطاب، أو غيره من زعماء الاباضية، قد عرف المنطقة في بداية دخوله المغرب، وقبل اجتماع الاباضية في صياد، فكسب اتباعا هناك، وهؤلاء صارت تاهرت تمارس نفوذا في سجلماسة توفي أبو القاسم سمكوسنة 167 هـ / 783 م، فولي الأمر بعده ابنه الياس، ولم تطل مدة حكمه حيث تمكن أخوه اليسع من نقل الإمارة اليه، وربما يدل هذا على ضعف شخصية الياس، مما أدى الى ضعف دوره في مجال العلاقات بين تاهرت وسجلماسة، بينما كان اليسع على العكس منه، قوي الشخصية، فذكر عنه أنه كان جبارا عنيدا فظا غليظا، بدأ يمارس نشاطا توسعيا، فذكر ابن الخطيب أنه غزا بلاد درعة وأخذ خمس معادنها) (3)، وأضاف ابن خلدون دوخ بلاد الصحراء»، وقد ظفر بمن عانده من قبائل البربر وقهرهم وأذلهم،
أنه
(1) ابن الخطيب: اعمال الاعلام، ص: 140، وقد انفرد من بين مشاهير مؤرخي المغرب بذكر أبي الخطاب هذا، وورد عند البكري على صورة «أبو الخطاب» أنظر: البكري المغرب، ص: ولم يرد له ذكر في قائمة أمراء سجلماسة عند باساك، أنظر:
149:
BASSAC : «œidjilmassa»
B.S.G.A.A. N° 1930، N° 121 - 124، p. 234.
(2) قد يكون بينهما تطابق في الإسم الشخصي على اعتبار أن لقب «ابو الخطاب» يطلق على من يدعي عبد الأعلى كما يطلق لقب «أبو العباس» على من يدعي احمد
(3) ربما كان هذا الغزو هدف اقتصادي فقد كان حولها معادن ذهب وفضة أنظر: اليعقوبي: البلدان،
ص
359:
- 213