العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢١٤})}
ذلك لم يذكر أحد من المؤرخين أنه حاول أن يتوجه بجنوده ناحية تاهرت، ومع ويدل هذا - مهما كانت الأسباب - أنه كان متخذا موقفا مسالما من الرستميين، محافظا على حسن الجوار، ربما يعود ذلك الى طبيعة مذهبه، فهو وان كان أظهر مذهب الصفرية من الخوارج وقاتل عليه، الا أنه كان يميل الى المذهب الاباضي حتى قال عنه ابن خلدون، أنه كان اباضيا صفريا» (1)، وربما يعود ذلك الى أنه كان ثريا، فقد هدم سور سجلماسة، وأعاد بناءه على نفقته، وأنفق فيه أمواله جليلة، كما شيد بسجلماسة المصانع والقصور، ويبدو أن تلك الأموال كانت ثمرة حركة تجارية، كانت تاهرت أحد أطرافها، وبذلك كان عليه أن يتخذ ذلك الموقف استجابة لمصلحته التي التقت بمصحة عبد الوهاب، فقد ذكرنا أن هذا كان تاجرا بدوره، وأن تاهرت كانت مضطربة في عهده، وحتى لو صح ما ذكره ابن الصغير بشأن عظمته، فهو لم يشر الى أن نفسه حدثته بالمسير الى سجلماسة (2)
يبدو ان اليسع قد استفاد من تاهرت بعض الأفكار السياسية، فقد ذكر ابن الخطيب أنه قسم داخل السور على القبائل (3)، على غرار ما كان متبعا
في تاهرت منذ تأسيسها، ومن المرجح أن هذا النظام قد انتقل الى اليسع
6
سواء أكان بواسطة رحلة أداها الى تاهرت قبل توليه الإمارة، أو عن طريق
اتباعه من السجلماسيين، وقد يؤكد هذا ما شهدته العلاقة بين البلدين في عهده.
ذكر ابن خلدون أن اليسع أصهر لعبد الرحمن بن رستم صاحب تاهرت
>>
عن
بابته مدرار في ابنته أروى» (4)، والعبارة واضحة صريحة،، فهي تكشف ارتباط سجلماسة بتاهرت بعلاقة النسب، الا أنه يمكن أن يستشف منها أمور، فهي تدل على أن اتصالات شخصية مباشرة كانت تتم بين بني مدرار والرستميين خاصة، وبين السجلماسيين والتاهرتيين عامة، فان حادثة الزواج
أعمق
من
هذه،
(1) ابن خلدون: المكان السابق، ربما يفهم هذه العبارة أنه كان اباضيا أكثر منه صفريا (2) تذكر بأن ابن الصغير كان قد أشار الى أن عبد الوهاب وصل بجيوشه الى تلمسان وحاصر طرابلس. (3) ابن الخطيب: أعمال الأعلام، ص: 143. البكري: المغرب، ص: 148
(4) ابن خلدون العبر، ج 6، ص: 268. ذكرها ابن الخطيب «هنو» أنظر: المكان السابق، وجعله الباروني مدرار بن الياس أنظر: الأزهار الرياضية، ج 2، ص: 93
214