العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢١٦بابن تقية (1)، ويبدو أن هذا الخلاف يمثل صراعا بين الموالين للرستميين ممثلين بميمون بن أروى، وبين المحافظين على استقلالهم وعدم الإنقياد لجهة ما، ممثلين بميمون بن مدرار والمهم في الأمر، أن مدرار والدهما قد مال مع ابن ميمون بن الرستمية وأخرج أخاه ابن بقية من سجلماسة) (2) وهذا الموقف أعمق مما قد يبدو لأول وهلة، من أنه نصرة ابن علي ابن، أنه يعني نصرته للتيار الموالي للرستميين، مما يؤكد على سياسة مدرار بجاه هؤلاء، وعلى طيب تلك السياسة، ويبدو أن موقفه ذلك كان مبدئيا، أكثر منه ارتجاليا، اذ حين خلع أهل سجلماسة ميمون بن أروى وأعادوا مدرار الى الحكم، حدث نفسه باعادة ابنة ميمون المخلوع وكأن هذا يعني اصراره على نصرة التيار الرستمي، الا أنه على ما يبدو أن التيار الثاني الموالي لميمون الأمير - كان أشد وأقوى، فقد تمكن أتباعه من اخراج ميمون بن أروى من سجلماسة الى درعة (3)، ثم أخرجوا أباه وأمه الى بعض قرى
-
سجلماسة
على كل، يمكن أن يكون تأثير مدرار في مسار العلاقة بين تاهرت وسجلماسة قد امتد حتى وفاة أجله، وقد كان معاصرا للإمام افلح، الذي كان تاجرا ومسالما لبغداد والقيروان - كما سلف - وبهذا كان من المحتمل أن تكون التجارة هي عصب العلاقة بين العاصمتين، الأمر الذي يفرض استمرارها، حتى في فترة استبداد ابن تقية الى حين وفاته سنة 263 هـ 876 م (4)، على أن هذا لا يقلل من دور العامل السياسي الذي يمكن وراء تلك الأحداث، وقد أشار إليه سلمان الباروني فذكر أن اضطرابات ابن تقية ومن تبعه من الصفرية كان خوفا من انضمام ملكهم الى ملك بني رستم (5) فهل كان الرستميون وراء
157
143:
(1) البكري: المغرب، ص: 150. ابن عذاري: البيان، ج 1 ص (2) ابن عذاري: المكان السابق، ابن الخطيب: أعمال الإعلام، ص (3) ابن عذارى: البيان، ج 1، ص: 157. وقد ذكر ابن خرداذبة أن في يدي الخارجي الصفري درعة» أنظر: المسالك والممالك، ص: 88. وقد أشار ابن حوقل الى أن أهلها شيعة، أنظر: ابن حوقل: صورة، ص: 99
(4) ابن عذاري: المكان السابق. ابن الخطيب: أعمال الأعلام، ص: 144. القلقشندي: صبح
الأعشى، ج 5، ص
166:
(5) سليمان الباروني: الأزهار، ج 2، ص: 95
216