العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢١٧تلك الأحداث؟ على أية حال، ليس من المتوقع أن يكون طرأ تغيير على تلك العلاقة في فترة حكم محمد بن ميمون الأمير التي دامت سبع سنوات، فقد كان مشغولا بحروب القبلة (الجنوب) فغزاها وملك مدينة تافلبالت، كما كان اباضي المذهب (1).
،
لم يكن وجود علاقات سياسية بين البلدين، قائمة على الود والمسالمة يعني وجود أطماع سياسية، اذ يبدو أن كلا منهما لم يكن يشغله أمر الطرف
>>
بل
من هجوم
الآخر، الا بمقدار ما يؤثر على مصلحته، ويدل على ذلك، موقف اليسع بن المنتصر من أحداث الفوضى التى شهدتها تاهرت في أواخر أيام الرستميين. فلم يذكر أحد من المؤرخين أنه ناصر فريقا على فريق من الأطراف المتصارعة فيها أو أنه حاول استغلال تلك الفوضى لكي يوسع حدود دولته، علما بأنه كان قد استكثر من الجيوش وأحسن السيرة وعزم على غزو مطغرة» (2)، وعلما بأن تاهرت لا تبعد عن سجلماسة أكثر من عشرة مراحل، أن موقفه الشيعي على تاهرت، يزيد سياسته تجاه الرستميين وضوحا، فهو لم يحاول أن يحرك ساكنا، وليس هناك ما يشير الى أنه قدم أية مساعدة لتاهرت، أو حاول التحالف معها، قد يعود هذا لسرعة الشيعي في قضاء أمره في تاهرت، ولعدم بلوغه خبره في الوقت المناسب، وحتى لو كان الأمر كذلك، فان اهماله لأخبار الشيعي، خاصة وهو يحتفظ بعبيد الله المهدي سجينا عنده، يدل على أن نظره لم يكن يمتد أبعد من حدود دولته، فهل كان للناحية المذهبية تأثير لتلك العلاقة؟ التبادل الثقافي بين تاهرت وسجلماسة: لا يهمنا في هذا المجال بناء سجلماسة (3)، بل المهم في الأمر أن القائمين عليه كانوا صفرية (4)، وقد ولي أمرهم عيسى بن يزيد ـ كما سبق ـ الصفري.
-
2
(1) ابن خلدون: العبر، ج 6 ص 269. السلاوي: الاستقصا، ج 2.
(2) ابن الخطيب: المصدر السابق، ص
،
ص
113
: 145. كان من الطبيعي بحكم العلاقة بين المذهبين أن
يشود
العداء بين العاصمتين (3) يعزى بناؤها الى عيسى بن يزيد، أنظر: ابن خلدون: العبر، ج 6، ص: 225 ابن الخطيب: المصدر السابق، ص: 139. مؤلف مجهول: مفاخر البربر، ص: 48 نقلا عن عريب. القلقشندي: المصدر السابق، 5، ص: 165 ج إلى أبي القاسم سمكو انظر: ابن عذارى البيان ج الى مدرار بن عبد الله. انظر: مؤلف مجهول: كتاب الاستبصار، ص: 201
ص
: 156 ويعزي
ويعزي
(4) ابن خلدون: المكان السابق. ابن عذاري: المكان السابق، الاستبصار: المكان السابق
1،
217