العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

ومن

، فقد

المذهب، وقد يكون هذا هو المقصود فما ذكره أبو الحسن الأشعري أشار بأنه كان لرجل من الصفرية سلطان في موضع يقال له سجلماسة» (1) الملاحظ أن المذهب الصفري لم يظل هو المذهب السائد في سجلماسة، فقد ذكرنا سابقا، أن أبا القاسم سمكو كان اباضيا صفريا، ويبدو أن ابنه الياس قد أخذ مذهبه عنه، فكان اباضيا صفريا، كما أشرنا إلى أن اليسع بن أبي القاسم، كان اباضيا صفريا أيضا، وحتى وان كان كما ذكره السلاوي صفريا، فان هذا يدل على عدم وضوح مذهبه، وكان خلفاؤهم من بعدهم على وتيرتهم من غموض المذهب، فهم يتأرجحون بين الإباضية والصفرية، ونخلص مما تقدم أن المذهب الديني الذي كان متبعا في سجلماسة، كان غير واضح المعالم تماما» (2) يدل على ذلك استعمال عبارة اباضي صفري، أو وصف هذا بأنه اباضي وذاك بأنه صفري، حتى قيل هذا في أخوين منهما وهما ميمون بن أروى وميمون بن تقية، بل وكيف يفسر أن يكون ابن تقية هذا صفريا ويكون ابنه محمد اباضيا؟ يبدو أنه ليس لهذا التفسير سوى استحالة تحديد المذهب المتبع تحديدا قاطعا، أو عدم القدرة على وضع حد فاصل بين المذهبين في سجلماسة، كما وأن العبارة السابقة - اباضي صفري - تدل على مدى تغلغل المذهب الاباضي

فيها.

من ذلك،

ان هذا الغموض المذهبي في عاصمة بني مدرار يؤدي بنا الى القول، أنه لم يكن هناك تعصب للمذهب الصفري، وهذا يعني ضعف تأثير الإختلاف المذهبي بين العاصمتين على مجرى العلاقة، باتجاه يسيء اليها، بل وربما يفهم أن السجلماسيين قد ضعف حماسهم للمذهب والتزامهم بمبادئه، ويمكن أن يكون دليلا على هذا، ما ذكر سابقا من أن أبا القاسم سمكو، كان يخطب في عمله للمنصور والمهدي، ويبدو أن أمراء سجلماسة استمروا على هذه السياسة تجاه العباسيين الى حين سقوط عاصمتهم (3)، وهم يبدون بهذا الموقف

(1) أبو الحسن الأشعري: مقالات الاسلاميين، ص: 128 (2) الفرديل: الفرق الإسلامية، ص: 170 (3) ابن أبي دينار: المؤنس، ص: 55، ابن الأثير: الكامل، ج 6، ص: 130، القلقشندي: صبح الأعشى، ج 5، ص: 166

218

٢١٨ / ٣٢١