العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢١٩وكأنهم تخلوا عن خارجيتهم، واذا صح أنهم وصلوا بتساهلهم المذهبي الى هذه الدرجة، فيمكننا أن نقلل من تأثير الناحية المذهبية على العلاقة السياسية بين
تاهرت وسجلماسة
6
أما فيما يتعلق بالجانب الفكري من الناحية المذهبية، فقد ظهر في سجلماسة الى جانب أمرائها الاباضيين، جماعة تعتنق المذهب الأباضي، وقد أشار ابن الصغير الى وجودهم فذكر أن من كان من الأباضية بسجلماسة (1) كانوا يبعثون بزكاتهم الى أبي اليقظان، ومع أنه لم يذكر عدد هؤلاء الا أن ذكره لهم. يدل على أنهم كانوا جماعة لا بأس بعددها، كما أن ابن الصغير لم يذكر ان كان هؤلاء قدموا من تاهرت الى سجلماسة، أو أنهم مواطنون سجلماسيون، من المحتمل، قياسا على وجود الاباضية في المغرب الأقصى، ووجود الشراة في المنطقة بين السوس واغمات وفاس (2)، أن يكون دعاة الاباضية قد وصلوا منطقة سجلماسة، فنشروا المذهب الاباضي الى درجة ما، وربما كان منهم من أخذ المذهب عن دعاة الإباضية الذين كانوا منتشرين في أنحاء المغرب، فإن أبا القاسم سمكو لتي عكرمة في القيروان (3)، ومن المرجح أن وجوده هناك قد، أتاح له فرصة الجلوس الى سلمة بن سعد وأخذ العلم عنه، هذا بالإضافة الى من المحتمل أن بعض التاهرتيين قد وصلوا سجلماسة لدوافع مختلفة، فكانوا
أنه
دعاة للمذهب فيها
من ناحية أخرى، فقد ذكر ابن حوقل أن سجلماسة (سكنها أهل العراق وتجار البصرة والكوفة والبغداديون (4)، وكانت قوافلهم بأولادهم غير منقطعة، وقد أشرنا إلى أن بعض تجار البصرة خصوصا، كانوا اباضية، وبذلك بكون من أن هؤلاء التجار قد نقلوا الفكر الاناضي الى سجلماسة. ومادام تجار
المرجح
(1) ابن الصغير: السيرة، ص: 46. سلمان الباروني: الأزهار، ج 2، ص: 79. البرادي: الجواهر،
ص: 18
(2) ابن حوقل: صورة الأرض
(3) السلاوي: الاستقصا، ج 2
، ص
99:
، ص: 112. مؤلف مجهول: مفاخر البربر، ص: 48. وذكر
ابن خلدون أن «من مشاهير حملة العلم فيهم سعيد بن واسول جدبني مدرار ملوك سجلماسة، ادرك التابعين
6
وأخذ عن عكرمة (انظر: العبر، (4) ابن حوقل: صورة الأرض، ص: 65
، ص
210
- 219