العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠تاهرت ساروا بقوافلهم اليها، فقد شاركوا بدورهم في نقل المذهب. وكانت محصلة هذه الجهود، ظهور جماعة اباضية في سجلماسة، وظهور الفكر الاباضي هناك.
يبدو أن الصفرية في سجلماسة، لم تكن تشكل أكبر نسبة من السكان
6
اذ بينما كان الفكر الصفري منتشرا في قبيلة مكناسة خاصة وبعض قبائل زناتة، يذكر اليعقوبي أن الغالب على سكان سجلماسة (البربر وأكثرهم صنهاجة» (1) وليس ما يدل على انتشار الخارجية في هذه القبيلة، الا أنه من المرجح أنهم
كانوا ذوي نفوذ واسع، فقد نجحوا في اقصاء ميمون بن اروي وتولية ابن تقية هذا النفوذ، لا يلاحظ وقوع حوادث فوضى بينهم وبين الاباضية هناك، ومع كتلك التي وقعت في تاهرت بين الاباضية والصفرية، مهما كانت أسباب ذلك، فانها لا تخلو من عامل التقارب بين المذهبين الاباضي والصفري بصورة عامة، خاصة بعدما فشلت ثوراتهم في المشرق والمغرب.
الذي
يعود المذهبان في تأسيسهما الى عبد الله بن اباض وعبد الله بن صفار، وهما من قبيلة واحدة هي قبيلة بني كعب من تميم (2)، وقد كانا معا في الاطار الخارجي قبل انقسام الخوارج - كما سبق - كما أن سلمة بن سعد وعكرمة ـ مولى ابن عباس ـ قدما على بعير واحد (3)، أخذ عكرمة علمه عن ابن عباس أخذ عنه جابر بن زيد، ويتضح هذا التقارب بين المذهبين في المباديء العامة للصفرية، فهم يترحمون على الشيخين أبي بكر وعمر ويشتمون عثمان، ويرون الخروج للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (4)، كما أنهم أجازوا القعود عن محاربة غيرهم من المسلمين، وأجازوا التقية، وأنكروا الاستعراض ـ قتل أطفال المخالفين ونسائهم (5) - ولم يرموا غيرهم من المسلمين بالشرك بل وقفوا منهم
(1) اليعقوبي: صفة المغرب، ص: 17 (2) ابن حزم: جمهرة، ص: 207
(3) يدعو سلمة الى المذهب الاباضي ويدعو عكرمة الى المذهب الصفري، انظر: الدرجيني: طبقات،
ج
1
، ص
11:
(4) ابن كثير: البداية والنهاية، حوادث سنة 75 هـ، ج 9،
ص
(5) ليفي دلافيدا: مادة الصفرية دائرة المعارف الإسلامية
،
11:
ج
14
ص
232 -
- 229:
- 220