العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢فانهم مالوا الى المدينة» (1)، ويفهم من هذا أن الصفرية كانوا من قبائل الصحراء، وبذلك يحتمل أن يكون صراعهم قد بدأ مع مع بدء ظهور الفوارق بين مجتمع الريف ومجتمع المدينة في تاهرت، ويبدو أن ظهورها - الفوارق ـ كان منذ عهد الإمام أفلح، وربما قبل ذلك، فان ابن الصغير يذكر عن الإمام أفلح أنه وصف القاضي محكم الهواري بأنه رجل نشأ في بادية ولا يعرف لدى القدر قدره ولا لدى الشرف شرفه) (2) وهو في هذا يؤكد على اقراره بالطبقية والفوارق في المجتمع
التاهرتي.
مهما كان أمر هؤلاء، فقد شكلوا احدى الروابط بين تاهرت وسجلماسة،
6
فمن المرجع أنهم كانوا على صلة بسجلماسة باعتبارها عاصمة الصفرية في المغرب وربما كانوا يستقبلون الراحلين الصفريين من سجلماسة، وسواء أكانوا صفرية تاهرتيين موطنا، أو سجلماسيين حلوا بتاهرت فقد عملوا على مزح الثقافة التاهرتية بالثقافة السجلماسية، وربما دخلوا في مجادلات مع الاباضية كغيرهم من الجماعات الأخرى، فهل نجحوا في اقناع بعض الاباضيين وكسبوهم الى جانبهم؟ على كل، لقد ظهر الفكر الصفري بتاهرت بحكم وجودهم فيها.
من المحتمل أن الاعتزال ظهر في سجلماسة، فقد كان يحيط بها في تاهرت، وايزرج والمغرب الأقصى، وقد أشار ابن حوقل الى وجوده بين السوس واغمات /
على مقربة من طريق فاس - سجلماسة (3) فمن المرجح أن انتقاله كان بطريق الدعاية المنظمة أو بطرق التجارة، وربما ظهر التشيع فيها، ويبدو أن من هؤلاء
من كانوا شيعة اسماعيلية، فقد ذكر كنارد M. Canard أن أبا عبيد الله المهدي ذهب الى سجلماسة «أما بعلم سبق واما بشيء اتفق عليه» (4)، بل أن مجرد اتخاذه منها ملجأ له، دليل على وجود الاسماعيليين فيها (5)، ومن المرجح أن أغلبية
(1) ابن الصغير: السير، ص: 52
34 - 20:
(2) نفس المصدر، ص: 24. وحول المجتمع التاهرتي، انظر: احسان عباس: «المجتمع التاهرتي في عهد الرستميين»، الأصالة عدد 45 (3) ابن حوقل: صورة الأرض، ص: 99
6
، ص
f
M. C'anard، L'autobiographie d'un chambellen du mahdi «Obeid allah»، le fatimide،
Hespéris 1951، p. 237
(4)
(5) ان اختياره سجلماسة ملجأ وعدم نزوله تاهرت يدل على أن الفكر الشيعي الاسماعيلي كان قليل الإنتشار
- 222