العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

الشيعة فيها كانوا ممن له علاقة بالمغرب الأقصى، بحكم الجوار والعلاقات التجارية، وعلى كل، فمن المحتمل أن هؤلاء الشيعة كانوا على اتصال بشيعة تاهرت. عرفت سجلماسة الأحناف والمالكية، فقد وجد من علمائها من رحل الى المدينة فأدرك مالكا وأخذ عنه (1)، وقد قدم بهذه المذاهب الى سجلماسة تجار العراق من بصريين وكوفيين وبغداديين وغيرهم، وربما كانوا دعاة تحت ستار التجارة، اذ من المرجح أن من هؤلاء من كان حنفيا أو شيعيا أو مالكيا

،

اضافة الى من كان منهم اباضيا، وربما كان قدوم البعض من المشرق، والبعض الآخر من نواحي المغرب كالقيروان، التي انتشر بها المذهبان الحنفي والمالكي كما سبق ـ وعلى العموم فقد أسهموا جميعا في عملية التزاوج الثقافي بين تاهرت

وسجلماسة.

في نفس الوقت، ذكر الدرجيني أن رجلا من أهل الدعوة، يدعي ابن الجمعي، أقبلا من بلاد المشرق تاجرا فوصل سجلماسة (2)، ولما كانت الطريق اليها تمر بتاهرت، فقد كان ابن الجمعي أحد العلماء التجار الذين ربطوا سجلماسة بتاهرت برباط ثقافي، ولم يكن ابن الجمعي وحيدا في رحلته، فقد كان في رفقته أبو الربيع سليمان بن زرقون، ومخلد بن كيداد، وأنهما تفقها على يديه في سجلماسة (3)، ويذكر الفرد بل A.Bell أن ابن كيداد، درس في تاهرت على شيوخ الخوارج (4) وهذا يؤكد على دوره في نقل الثقافة الإسلامية بين مدن المغرب، وعلى أنه حلقة من سلسلة العلماء الذين تنقلوا بين تاهرت وسجلماسة.

فيها ان لم يكن معدوما، يدل على ذلك موقف زناتة منه، فقد ذكر القاضي النعمان أن عبد الله الشيعي اختار كتامة مائة رجل من وعاهدهم أن يخرجوا الى سجلماسة في زي المسافرين فخرجوا حتى اذا كانوا بالقرب من تاهرت اشتهر أمرهم وعرفوا ولم يمكنهم النفوذ فانصرفوا»، أنظر: افتتاح الدعوة، ص: 129 - 130، ويبدو أن بعضهم قتل، فقد أضاف النعمان أن زناتة خافت» أن يقع بها لما كان تواعدها به لقتل من قتلوه من رجاله»، نفس المصدر، ص: 236 (1) ح. س: «الثقافة والتعليم في العهد الإدريسي» ص: 33. وذكر السلاوي أن سمكو بن واسول رحل الى المدينة فأدرك التابعين، انظر: الاستقصا، ج 2، ص: 113.

+

(2) الدرجيني: طبقات، ج 1، ص: 33. الشماخي: السير، ص: 279

(3) الشماخي: المكان السابق. وأضاف أن ابن الجمعي توفي بسجلماسة فأخذ أبو الربيع كتبه (4) الفرد بل: الفرق، ص: 162. ذكر صاحب الإستبصار أن ابن كيداد «كان على مذهب الصفرية النكار» أنظر: ص: 205 والمعروف أنه كان من أهل الدعوة ثم أصبح نكاريا، أنظر: الشماخي

المكان السابق، فمن المحتمل أنه تأثر بالمذهب الصفري في سجلماسة

- 223

٢٢٣ / ٣٢١