العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤يدعي
من جهة ثانية، أشار أبو العرب الى وجود أحد علماء سجلماسة في القيروان، أبو يحيى حماد بن يحيى السجلماسي، ووصفه بأنه كان «شيخا صالحا، كان تاجرا» (1) وقد سمع منه عامة أصحاب سحنون وحملوا عنه، فهل كان من بين هؤلاء تاهرتيون، فأخذوا عنه؟ ومن المحتمل أنه اجتمع ببكر بن حماد في القيروان، ويبدو أنه كان مالكيا، فقد كان أول من قدم بفقه عبد الملك بن الماجشون القيرواني، وهذا يدل على وجود المالكية في سجلماسة، وعلى احتمال لقائه بالعلماء المالكيين في تاهرت. أن اشتغال حماد السجلماسي بالتجارة ووجوده في القيروان، يعني أنه كان كثير التنقل بين سجلماسة والقيروان، وبالتالي كان كثير المرور بتاهرت، فأثر وتأثر، ويمكن أن يكون حماد دليلا على وجود غيره من السجلماسيين في القيروان، وبالتالي فليس هناك ما يمنع أن يكون مثل هؤلاء قد فضلوا الإقامة بتاهرت، خاصة وهي تحمل شهرة علمية وتجارية واسعة، وهكذا يمكن القول أن تجار سجلماسة قاموا بدور الوسيط الثقافي بين العواصم الثلاث (2)
3 - القوافل التجارية بين تاهرت وسجلماسة:
كان اليعقوبي أول من أشار الى وجود طريق يربط بين تاهرت وسجلماسة، فذكر أن من «خرج من تاهرت، سالك الطريق بين القبلة والغرب سار الى مدينة يقال لها اوزكا» (3) بها فخذ من زناتة يقال لهم بنو مسرة، ثم يواصل اليعقوبي تتبعه للطريق، فيضيف أنه من مدينة أوزكا لمن سلك مغربا الى أرض لزناتة ثم يسير الى مدينة سجلماسة ويضيف اليعقوبي المسير في هذا الطريق بأنه «في قرى ليست بآهلة وفي بعضها مفازة وربما كانت هذه القرى بمثابة محطات للقوافل التجارية بين المدينتين، ويصف الاصطخري سجلماسة من جهته بأنها «منقطعة لا يسلك اليها الا في القفار والرمال» (4)
(1) أبو العرب: طبقات، ص: 203.
(2) كان يرافق حماد السجلماسي ابنه يحيى الذي روى العلم عن ابن الماجشون، أنظر: عياض: المدارك،: 362. وقد أشار المقدسي الى وفرة علمائها أنظر: أحسن التقاسيم، ص: 231
1
ص ج
(3) اليعقوبي: البلدان، ص: 359
(4) الاصطخري: المسالك والممالك
، ص: 34
224