العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧هكذا فان التجار العراقيين من بصريين وكوفيين، والشرقيين عامة، كابن الجمعي وغيره، قد عبروا تاهرت في طريقهم الى سجلماسة، وقاموا بعمليات تجارية فيها، كما عبرها الى جانبهم تجار القيروان، وكان الى جانب هؤلاء تجار سجلماسيين، كحماد بن يحيى - السابق الذكر - وغيره ممن لم يذكره المؤرخون، وقد كشف القاضي النعمان عن وجودهم، فذكر أن أبا عبيد الله المهدي، هرب من طرابلس الى قسطيلية وكان في الرفقة التي هو بها رجال من بلدان المغرب والزاب وسجلماسة» (1)، ولما كان المهدي متخفيا) في زي التجار» (2) كان هؤلاء الرجال نجارا، وبالتالي فهم قد عرفوا تاهرت وأسواقها، وقد أسهم الى جانب هؤلاء التجار، تجار تاهرت، باعتبارها مركزا تجاريا هاما، ولا يخلو الأمر من أن يكون بعض اباضية سجلماسة هم من تجار تاهرت المقيمين بها للتجارة، كما أن صاحب كتاب الاستبصار» أشار الى وجود اليهود في سجلماسة على عهد المدراريين (3)، ومن المؤكد أن هؤلاء مع ما عرف عنهم من إهتمام بالتجارة، قد شاركوا في الحركة التجارية (4)، وربطوا سجلماسة بشبكة من المراكز التجارية شرقا وغربا.
هكذا كان يؤم سجلماسة تجار من بلاد مختلفة بعضهم من المشرق الإسلامي والبعض الآخر من المغرب الإسلامي، بما فيه الأندلس (5)، وهذا يلفت النظر الى قدراتها الاقتصادية والتي جعلت منها قطبا تجاريا. ولقد وصفها المقدسي بأنها كثيرة التمور والأعناب والزبيب والفواكه والحبوب والرمان والخيرات (6) ووصفها الحموي بأنها على نهر كبير، زرعوا عليه البساتين والنخيل فكان عندهم التمر ستة عشر صنفا، ويذكر الادريسي مزروعاتهم غلات القطن وغلات الكمون
(1) القاضي النعمان: افتتاح الدعوة، ص: 152.
(2) ابن ابي دينار: المؤنس، ص: 55 (3) مؤلف مجهول: الاستبصار، ص: 202.
H. IRSCHIERG، The problem of the judaized berbers. J.A.H.، vol. IV، 1963، no 3 p. 321.
(4)
E. LAOUST، L'habitation chez les transhumants du Maroc central، Hespéris، 1934، pp. 156 - 157.
164:
ص
،
(5) ابن حوقل: صورة الأرض، ص: 65
(6) المقدسي: أحسن التقاسيم، ص: 231. القلقشندي: صبح الأعشى، ج 5
227
-