العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

والكروباء والحنة، ويتجهز منها الى سائر بلاد المغرب وغيرها، وقد يفسر وجود هذه الثروة الزراعية وقوع سجلماسة على نهر يزيد في الصيف كزيادة النيل فيزرع بمائة حسب زروع مصر في الفلاحة (1)، الا أن هذا الوصف ينطبق على سجلماسة في القرن الرابع الهجري وما يليه، اذ أن اليعقوني ـ المعاصر للمدراريين - يصف سجلماسة بأنها مدينة على نهر يقال له زيز، وليس بها عين ولا بئر، ويضيف أن زرعهم على الأمطار لقلة المياه عندهم، فان لم يمطروا لم يكن لهم زرع» (2) ولم يترك اليعقوبي بهذا مجالا للشك في عدم اعتماد السجلماسيين على ماء النهر في زراعتهم، وقد يؤيد الإطار الجغرافي الذي تقع فيه سجلماسة هذا القول، فمن المعلوم أنها الأودية تقع في ظل جبال أطلس المغربية التي تمنع عنها المؤثرات المحيطية، فكانت منطقة جافة سوى بعض الأدوية الفصلية، وهذا يعني فقر سجلماسة في الانتاج الزراعي، ويؤكد اليعقوبي هذا، فيحصر زرعهم في الدخن والذرة» ولا يشير بتاتا الى تلك المزروعات والبساتين السابقة الذكر

هذا الوضع الزراعي يثير عدة تساؤلات يتعلق بعضها بالأسباب التي جعلت سكانها أخلاطا - على حد تعبير اليعقوبي - كثيرة الغرباء موافقة لهم يقصدونها من كل بلد، ويتعلق بعضها بالأسباب التي جعلت أهلها قوم سبراة مياسير» (3) حتى قيل إن أبا عبد الله الشيعي تحصل له من التبر من الحلى وقرمائه وعشرين جملا أدخلها رقادة» (4)، يبدو أن هذا الثراء يرجع الى كونها مركزا تجاريا هاما، فقد أشار ابن حوقل الى ما يباغ بها ويشتري من ابل وغنم وبقر والى ما يخرج عنها ويدخلها من نواحي افريقية وفاس والأندلس والسوس واغمات الى غير ذلك (5) ومن المستبعد ان تصدر سجلماسة الى هذه المناطق منتوجات زراعية، كما يبدو أنها قليلة الإنتاج الصناعي، فذكر الحموي أن لنسائها ايد صناع في غزل

(1) ابن حوقل: المصدر السابق، ص: 90. القلقشندي: المكان السابق.

(2) اليعقوبي: البلدان

، ص

359:

(3) اليعقوبي: البلدان، ص: 359. وانظر: المقدسي: المصدر السابق، ص: 31.

(4) مؤلف مجهول: الاستبصار:

ص

(3) اين حوقل: صورة الأرض، ص

204:

97:

228

٢٢٨ / ٣٢١