العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩>>
الصوف فهن يعملن منه كل حسن عجيب» (1) ولم يضف الجغرافيون في تلك العهود على هذا، ولم تكن هذه السلعة هي سبب نشاط الحركة التجارية في سجلماسة، ولم تكن تعاني من فائض في الإنتاج الزراعي، فمن المحتمل أن شهرتها تلك وثراءها ذلك كانا لأنها على طريق من يريد غانة» (2)،، فكانت التجارة غير منقطعة منها الى بلد السودان، ومن المؤكد، أن ينطبق هذا على سجلماسة بنى مدرار، فقد أشار اليعقوني الى دورها كمنطلق من المغرب الإسلامي باتجاه بلاد السودان (3) مما كان سببا في أرباح عظيمة جذبت التجار اليها، فحملوا اليها سلع الشرق ومنتوجات المغرب، وبذلك فمن المحتمل أن فواكه تاهرت وصلت اليها، وعلى كل؛ فقد كانت أهميتها كمركز لمبادلاتهم التجارية، والتزود منها للانطلاق نحو الجنوب، وفي عودة التجار من السودان كانوا يضربون بها ما أحضروه من الذهب دنانير (4)
بهذه المكانة التجارية التي تمتعت بها سجلماسة، يمكن تفسير عدم وضوح المذهب السائد بها، فان كثرة الأموال في أيدي السجلماسيين جعلت منهم جماعة مترفة، لا يعرفون التعصب لمذهب معين، وبها يمكن تفسير علاقة الود التي قامت بين دولة الاباضيين في تاهرت وأمراء سجلماسة، بل يمكن القول، أن زواج أروى كان زواجا، يخفي وراءه مصلحة تجارية، والا لما كان هناك ما يفرض زواجها خارج تاهرت، وقد أتاح هذا الزواج للرستميين أن يؤمنوا سبل قوافلهم، بل أن أرشيبالد يرى أنهم سيطروا على الطريقين الغربيين الى بلاد السودان.
لقد عملت تأهرت بسياسة أئمتها، وبازدهارها الإقتصادي، وبمرافقها العامة من حمامات وخانات (5)، الى غير ذلك من العوامل، على تنشيط الحركة
6
(1) الحموي: معجم، ج 5، ص: 41، يذكر القزويني أن ثمن الازاركان ثلاثين أو أربعين دينارا
أنظر: المكان السابق.
(2) الحموي: المكان السابق، ابن حوقل: المصدر السابق، ص: 96
(3) اليعقوبي، صفة،
ص
17:
(4) المسعودي: أخبار الزمان، ص: 66 (5) ابن حوقل: صورة الأرض، ص: 86
229