العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

التجارية في الإتجاهات. بما فيها سجلماسة، وساعد وجود نظام الصرافة جميع على ازدياد دور التجار الأجانب في العلاقة التجارية، ويفهم من عبارة المسعودي السابقة، والمتعلقة بضرب الذهب دنانير، أن كانوا يستعملونها في أعمالهم

التجارية

على

لقد كان تجار العراق يصلون بسلعهم الى جنوب شرق آسيا وبلاد الصين (1) فاطلعوا على نظام المعاملات والديون الذي كان معمولا به في الصين، فقد جاء في كتاب أخبار الصين والهند، أنه اذا كان لرجل على رجل دين كتب عليه كتابا وكتب الذي عليه الدين أيضا كتابا وعلمه بعلامة بين اصبعيه الوسطى والسبابة» (2)، ثم جمع الكتابان، فطويا، ثم أعطي المدين كتابه باقراره، فإذا جحد أحدهما غريمه أحضر كتابه، وعلى كل، ما دام تجار العراق هؤلاء قد وصلوا تاهرت وسجلماسة، وما دامت مراكب ماسة، قد كانت تقلع الى الصين، فمن المحتمل أن هذا النظام جرى العمل به في البلدين، وربما قامت بين تجارهما معاملات من هذا النوع.

هكذا

يتضح أن علاقة نشطة ربطت سجلماسة بتاهرت، ويبدو أنها قد أثمرت بالنسبة للطرفين، فقد عاشت سجلماسة في جويسوده الأمن والاستقرار، وهذا من العوامل الضرورية لازدهار البلاد، كما ضمنت ـ سجلماسة ـ تدفق التجار اليها باعتبارها محطة على الطريق التجاري الى بلاد السودان، وقد كانت تستمد أهميتها من هذا الاعتبار، مما يؤكد على مدى حرصها على اعتماد سياسة المسالمة، وكما كان شأن تاهرت بالنسبة لفاس، فقد كانت تاهرت تقف سدا أمام سجلماسة باتجاه الشرق، ولكي يتضح احكام هذا السد، يكفي تذكر حدود الدولة الرستمية تمتد جنوبا الى أن تشمل ورقلة، وهكذا لو تعكر الجو بين العاصمتين، لكان بامكان تاهرت أن تطبق الحصار محلى سجلماسة، لكن مثل هذا الأمر لم يحدث، لأن تاهرت من جهتها كانت بحاجة الى أن يسود السلم

أن

(1) التاجر سلمان: أخبار الصين والهند، باريس 1948،

ص

7

:

?

T. LEWICKI، Les premie scommerçants arabes en Chine، R.O.، vol. XI، 1935، pp. 173 - 186.

(2) التاجر سلمان: المصدر السابق

، ص

19:

- 230

٢٣٠ / ٣٢١