العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢٣١بينهما لكي تؤمن طريق تجارتها الى بلاد السودان، وبالفعل، فقد نجحت
تاهرت في ذلك.
4 - العوامل التي تحكمت في سير العلاقة:
أشرنا سابقا الى أن الأدارسة كان عداؤهم بالدرجة الأولى موجها لبغداد والقيروان، وأنهم تخلوا عن أطماعهم السياسية فيما بعد، خاصة بعد تقسيم البلاد على أنفسهم، كما أن المدراريين لم تكن امكانياتهم العسكرية، وموقع عاصمتهم مما يسمح لهم بالتوسع خارج حدود بلادهم الى تاهرت، كما أنها لم تكن دولة مهتمة بالأمور السياسية بقدر ما كانت مهتمة بنشاطها التجاري، كما أشرنا الى أن الرستميين أنفسهم قد تخلو كذلك عن الأهداف التوسعية، وهذا كله ساعد على انتشار السلم بين تاهرت والمغرب الأقصى ومحافظتهم على حسن الجوار. على أن هذه العلاقة، ما كان يكتب لها النجاح لولا العامل الديني، ثلاثتها مدن اسلامية. الأمر الذي لا يسبب حرجا للمسافرين، ويضعف روح بينها، كما انه يربطها برباط الاخوة الدينية، ولم يكن الخلاف المذهبي بينهما، ليضعف من هذا الرباط، ذلك وان كانت تاهرت اباضية وسجلماسة صفرية، وفاس علوية مالكية، فإنها جميعا تحلت بسياسة عدم التعصب المذهبي، ولم يذكر أي من المؤرخين أن واحدة من هذه العواصم قامت باعتداء على أخرى لحملها على اعتناق مذهبها بحد السيف، بل يبدو أن الالتزام بمذهب ما، لم يكن يتجاوز حدود طبقة العلماء في أغلب الأحيان، أما طبقة العامة، فلم يكن يهمها أكثر من أن تعرف واجباتها الدينية، وهذه السياسة قد أوجدت جوا من حرية التنقل
بينهما
كان
الاقتتال
بين العواصم الثلاث، بغض النظر عن المذهب الذي يحمله المسافر. موقع كل من المدن الثلاث بالنسبة للأخرى، عاملا هاما في توثيق الصلة، فقد كانت تاهرت تعتبر بوابة المغرب الأقصى الى الشرق - كما كانت فاس بوابة تاهرت الى الأندلس - كما سبق والتي كانت تربطها بها علاقة طيبة، وكانت سجلماسة بوابتها باتجاه السودان فكانت هذه العواصم تمثل رؤوس مثلث، ارتبطت ببعضها بطرق عامرة بالمسافرين، ومما زادها حيوية. اقتراب المدن الثلاث من بعضها، وعدم وجود جواجز طبيعية تفصل بينها، ومعنى ذلك أن الظروف الجغراقية كان لها تأثيرها على العلاقة. سير
،
231