العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

خدمة

أي الى الملك تكلان، أو الى خليفته تلوتان) (بولاتان)، ومن المرجح أنها كانت تحمل صبغة تجارية بالدرجة الأولى، وحتى ولو كانت تحمل مسحة سياسية، للمصالح الاقتصادية، اذ من المستبعد أنها من أجل المحافظة على حسن الجوار، لأن الصحراء الكبرى كفيلة بذلك ولئن أمام تاهرت لم تكن لديه سياسة توسعية، على الأقل الى تلك البلاد النائية، في نفس الوقت، من المستبعد أن يكون لملك غانة مثل تلك السياسة، اذ لو كان الأمر كذلك، لكان من الأجدي له أن يمد ببصره الى مملكة وارام أو مملكة نقالا) نخلة)، ويبدو أن محاولة الرستميين لتوثيق العلاقة مع ملك غانة تندرج في اطار الاهتام الرستمي بالتجارة مع السودان، ومكملة لتوثيق علاقتهم بسجلماسة، بزواج أروى، ويعود هذا الاهتمام الى الامتداد الشاسع لامبراطورية غانة، بمعنى سيطرة ملك غانة على مراكز تجارة السودان الغربي.

لم تستمر غانة على عظمتها طيلة فترة وجود الدولة الرستمية، فقد لاحظنا أن

6

بعض الممالك التي كانت خاضعة لها، قد ظهرت منفصلة عنها في عهد اليعقوبي أن علاقة غانة بجيرانها قد ظهرت أقرب الى الصراع المستمر منه الى

مما يوحي

الهدوء والمسالمة (1)، وقد كان من بين هؤلاء الجيران ملك غسط (2)، فقد أشار اليه اليعقوبي وذكر أنه «يغزو بلاد السودان) (3) ولا شك أن المقصود ببلاد السودان في هذه العبارة، تلك البلاد المجاورة لمملكة أو دغست، بما فيها غاية، الا أن دوافع هذا الغزو غامضة فهل كانت رد فعل لخضوعهم من قبل؟ أم أنه صراع ضد ثراء غانة؟ أم لأهداف سياسية، وهي توحيد المنطقة تحت سيادتها؟ لقد كانت ـ كما وصفها اليعقولي - تقع في واد عامر فيه المنازل، ومن عمارتها، وفرة التجار الوافدين اليها، مما يعني أنها أصبحت دولة غنية، وقد كانت الرئاسة

(1) طرخان ابراهيم علي: امبراطورية غانة، ص: 85 (2) وردت على هذه الصورة عند اليعقوبي، كما وردت على صورة أو دغست، انظر: القلقشندي: صبح الأعشى، ج 5، ص: 172. نقلا عن العزيزي. ابن حوقل: صورة الأرض، ص 91. ووردت على صورة أودغشت، أنظر: الادريسي: صفة، ص: 32. الاستبصار، ص: 215. ج. ييفر G. Yver دائرة المعارف الإسلامية، ج 3، ص: 113 مقال «أودغست».

(3) اليعقوبي: البلدان، ص: 360.

240

٢٤٠ / ٣٢١