العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٤

جريج الرومي أو الافريقي، خليفة ميسرة، وقد يفسر هذا ظهور الخوارج في الجهات التي يستوطنها الروم، وبهذا يمكن اعتبار مقاومة المغرب للعرب، ونقض

الصلح معهم كان من تدبير الروم والفرنجة وجماعة من البربريشايعونهم» (1) وهناك فئة ثانية وقفت موقفا محايدا لأنها كانت تعرف أن مساعدتها للعرب تعنى انتقالها من احتلال الاحتلال. جهلا منها بطبيعة الإسلام أما الفئة الثالثة التي تشكل أغلبية البربر قرأت فى الاسلام سبيلا للانتقال الى حياة أفضل، فأقبلت تعتنقه وتؤيده، زادتها مبادؤه السامية في العدل والمساواة والتآخي، وتوافق طبائعهم مع الطبائع العربية اقبالا عليه في هذا الوقت، كانت الخلافة ترسل الولاة من المشرق لادارة المغرب وحفظ الأمن، ومواصلة الفتح، لكن هؤلاء أظهروا عجزا مما كان يضطر الوالي أحيانا للاستعفاء أو تضطر الخلافة لاستبداله، ويبدو أن سوء الحالة الاقتصادية في تلك الفترة قد ظهرت معها الضرائب فادحة، كما أن عدم قدرة الولاة على التمييز بين الأراضي المفتوحة صلحا أو حربا، قد دفع بعضهم لتخميس البربر، وقد نقبل هذا عن بعض الولاة كابن الحبحاب، لكننا نرى أن الثورات استمرت طيلة عهد الولاقه، مما يجعلنا نعتقد أن أسبابا أبعد كانت وراء هذه الاضطرابات، التي كانت سببا في ارتكاب بعض الولاة تصرفات، جعلت مادة حية لاثارة البربر لذلك وبعد ما كانت مقاومة المغرب للعرب ذات طابع رومي، ثم رومي بربري، ذات طابع مذهبي في الغالب صفري وأباضي، في القرن الثاني الهجري أضف الى هذا، ظهور جماعة من العرب البلديين في افريقية، أخذت نفوسهم تطمع للوصول الى كرسي القيروان، وتمكن أحدهم وهو عبد الرحمن بن حبيب الفهري من ذلك سنة 126 هـ / 743 م، الا أن وضع المغرب ظل مضطر با فكانت هناك ثورات اباضية، كما حدث انشقاق في الأسرة الفهرية الحاكمة، وتحركت قبيلة ورفجومة بقيادة زعيمها عاصم بن جميل (2) وشايعه من نفزاوة

أصبحت

(1) فروخ عمر: العرب والاسلام في الحوض العربي ط 1، 1378/ 1959، منشورات المكتب التجاري

بيروت، ص: 62

ص

110:

(2) ذكر، المالكي أنه صفرى، أنظر: المالكي: رياض النفوس، وذكر اليعقوبي أنه اباضي، أنظر: تاريخ البلدان، ج 3، ص: 100.

- 24 -

٢٤ / ٣٢١