العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

،

فيها لصنهاجة وبالتحديد في قبيلة لمتونة، التي صارت من بين الجيران الذين توقفوا عن دفع الجزية لملك غانة، وكانوا يتحينون الفرصة للخروج عليه، الى أن بلغوا أوج عظمتهم في أواخر القرن الثالث الهجري، فنازلوا غانة وأمعنوا في زحفهم حتى دخلوا أو دغشت واتخذوها حاضرة لهم (1).

على كل حال، فانه يستشف مما ذكره اليعقوبي بشأن غزو ملك غسط بلاد السودان، أن هذه كانت مستقلة في عهد اليعقوبي، وغير خاضعة، رغم أنه لم يذكرها بين ممالك السودان، ربما كان يعتبرها دولة بربرية باعتبار الرئاسة فيها لصنهاجة، ويبدو أن تأسيس مملكة أو دغست الحقيقي كان مصاحبا لتأسيس المملكة الرستمية، فقد ذكر ابن الخطيب بحصوص اللمتونيين فيها ان أول ملوكهم الأمير لونان اللمتوني المتوفي سنة 222 هـ / 7 ـ 836 م، ثم ولي بعده حفيده يالتوين بطي بن فيولوتان بن تيكان الى أن توفي سنة 287 هـ / 900 م، ثم خلفه ابنه تلين بن بالتن الى حين وفاته سنة 336 هـ / 947 م (2)

.

ان طيلة فترات حكم هؤلاء الملوك، خاصة بالتوين يدل على التقدم الذي أحرزته أودغست في جميع الميادين، وربما كان هو الذي عناه اليعقوبي ـ فيما سبق ـ هذا يعني ظهور عنصر جديد على المسرح السياسي في بلاد السودان الغربي، له أهميته ودوره في الاشراف على الطريق التجاري الغربي، وهذا يجعل من المحتمل أن تاهرت قد حرصت على اقامة نوع من الاتصال بهؤلاء الملوك في نفس اطار اهتمامها بتجارة السودان، وذلك لضمان تأمين الطريق وتقديم التسهيلات لتجارها وربما ضمن خطة في محاولة لاحتكار تلك التجارة (3)، ومن الممكن أن يفسر هذا بنشاطها في توثيق علاقتها بدول المراكز التجارية مثل سجلماسة وغانة، وبناء على أن الهدف الرستمي كان تجاريا، فمن المحتمل أن علاقتها بأودغست استمرت

الى حين سقوط تاهرت.

6

(1) نقلا عن العزيزي، أنظر: أبو الفداء: مختصر تاريخ البشر، ص؛ 137. حسن أحمد محمود: الاسلام والثقافة العربية، ص: 231.

، ص: 225

(2) يصف ابن الخطيب يرلونان بأنه ملك عظيم دان له من ملوك السودان واتقوه بأداء الجزية أزيد من عشرين ملكا وكان يركب في مائة ألف نجيب، انظر: أعمال (3) أشار دوفيس الى هذا الاحتكار، انظر: 138. S. DENISE at J. DEVISSE، Tagdaouqt U، recherches، p

الاعلام

- 241

٢٤١ / ٣٢١