العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

أن اليعقوبي اكتفى بذكرها دون ذكر ملوكها أو عواصمها، بل انه لم يحدد

مواقعها، وقد تمكن ماركارت

فكانت الأولى هازبين

Marquart

Hazbin

Marinda

أن

يحدد مواقع ثلاثة منها،

وهي حاليا اير

Azbin

Air وكانت الثانية مرندة

وموقعها شمال أزبين على الطريق

التجاري القديم بين غانة ومصر (1)، أما الثانية فكانت مملكة صنهاجة البربرية

ورغم

أنه

والتي كانت عاصمتها غسط (أو دغست (السابقة الذكر، شمال غانة، يصعب تحديد مواقع الممالك الأخرى الا أنه يمكن وضعها في الشمال الشرقي

Gao

(2) ، وعلى الأقل، فان معرفة هذه

والشمال الغربي من جاو الثلاثة ممالك يدل على أن ملك جاو كان يشرف في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري على الطرق الرئيسية الصحراوية، التي كانت تربط السودان الغربي بالمغرب الاسلامي ومصر. واذا صح ما ذكرناه سابقا من أن مملكة أو دغست كانت مستقلة أودغست غانة، ويغزو ملكها بلاد السودان، فان مملكة صنهاجة التي أشار اليعقوبي الى أنها كانت خاضعة لملك كوكو، ليست صنهاجة أو دغست بل ربما كانت مملكة ثانية لممثلي الصحراء، وفي هذه الحالة يمكن أن يزداد اهتمام تاهرت بأودغست

عن

وضوحا، ويكون اشراف ملك جاو مقتصرا على الطريقين الشرقي والأوسط

من الواضح أن اتساع رقعة مملكة جاو كان على حساب مملكة غانة، التي فقدت كثيرا من ممالكها ومن عظمتها، ولم تعد كما كانت عليه في عهد الفزاري، لكن المؤرخين الأوائل، لم يشيروا بشيء من التفصيل الى كيفية وقوع تلك التطورات كيف انتقلت جاو من مملكة خاضعة في نهاية القرن الثامن الميلادي الى مملكة مسيطرة في نهاية القرن التاسع الميلادي، ومتى حدث هذا الانتقال؟ وما هي التطورات التي شهدها هذا القرن من الزمن؟ لقد ذكرها الخوارزمي في أوائل القرن التاسع الميلادي (3) لكنه لم يكشف عما اذا كانت عاصمة لمملكة مستقلة عن مملكة غانة، كما ظهرت عليه فيما بعد عند اليعقوبي (4)، على كل، ان لم تكن.

(1) حول هذا الطريق وموقع مرندة أنظر:

T. LEWICKI A repas du nom de l'assis de koudra، J.A.H.، 1965، vol VI، no 3، p. 298. IBid، L'Etat، p. 520 - 525.

MAUNY، Notes d'archéologis، p. 887.

T. LEWICKI، L'Etat nord-africaine، p. 520 - 521.

243

تريت

(2)

(3)

(4)

٢٤٣ / ٣٢١