العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

تكن كذلك، فمن المرجح أنها كانت - في بداية القرن التاسع الميلادي ـ مركزا كبيرا وهاما للتجارة الصحراوية (1)، وجلبت اهتمام الرستميين اليها، فأقاموا

معها علاقات سياسية.

الى جوجو

لم يشر أوائل مؤرخي العصور الوسطى السابق ذكرهم - الفزاري، الخوارزمي اليعقوبي، وغيرهم - الى وجود علاقة سياسية بين تاهرت وجاو، وقد وردت أقدم اشارة لهذا الموضوع، في عبارتين تتعلقان بالامام افلح نفسه، تكشفان عن اهتمام الرستميين بجاو، وعن اهتمام افلح خاصة بزيارة ملكها، فقد ذكر الدرجيني أن هذا الامام و قد أراد السفر الى جوجو» (2)، ويبدو أن الدرجيني قد تأثر بأبي الربيع سليمان بن عبد السلام الويسياني فقد ذكر هذا أن الامام افلح: أراد السفر فلما برز رحله خرج اليه الامام عبد الوهاب والده … قال له ارجع فرجع) (3) وهذا يعني أن رغبته في زيارة ملك السودان لم يكتب لها التنفيذ، ويرجع ذلك الى أن والده عبد الوهاب سأله في أمور فقهية فأخطأ في مسألة واحدة لم يجب عنها ولم يعرفها فأمره أبوه بالرجوع عن السفر وقال له أقم ليلا (هكذا في الاصل وهي لئلا) تدخل عليا الوبا) هكذا في الأصل وهما علي الربا) فرجع بعد أن تجهزوا وأبرز رحلة» (4). / يلاحظ أن هذه الرغبة قد راودت افلح في عهد والده، وقبل أن اماما، وقد كان مهتما بالتجارة - كما سبق - بل ويتضح من عدوله عن السفر للسبب السابق الذكر، أن رحلته كانت تحمل هدفا تجاريا، وأنها لم تكن ردا على سفارة من قبل ملك جوجو، وقد جرت العادة أن لا يقوم كبار الشخصيات والأغنياء بالتجارة بأنفسهم بل يوكلون ذلك الى عبيدهم ورجالهم، فما الداعي لأن ينوى افلح زيارة السودان بنفسه؟ ربما كان بدافع حب الاستطلاع، فهو

(1) ذكر فاج

Fage

ومالي وجاو: أنظر:

يصبح

أن دول الامبراطوريات في السودان نشأت حول المدن التجارية الكبرى مثل غانا

FAGE. An atlas of Africain history، London، 1960، p. 17

(2) الدرجيني: طبقات: ورقة 94 مخطوطة.

(3) أبو الربيع سليمان الويسياني: السير، نص نشره لويكي T. LEWICKI . انظر: 528. T. LEWICKI، L'Etat. p

(4) الدرجيني: المكان السابق.

244

٢٤٤ / ٣٢١