العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

يريد معرفة تلك البلاد التي اشتهر أمرها ببلاد الذهب والعبيد، ومن المحتمل أنه كان يريد تنظيم العلاقات التجارية بين تاهرت وجاو (1)، وستكون اقامته في بلاط ملك جوجو فرصة للتعرف عليه وعقد اتفاقيات مختلفة معه، وللتعرف على سوق جاو عن كتب، ولو كان هدف افلح الذهب وحده، لوجد كفايته في ذهب غانة الذي وصف بأنه أنقى وأجود ذهب العالم، فمن المرجح أنه كان يسعى لتنظيم عملية تصدير الرجال العبيد من جاو الى تاهرت، لينقلوا من هناك الى بلاد قرطبة لم يذكر الويسياني أو الدرجيني شيئا عن الحالة السياسية في جاو، عندما أشار الى رغبة أفلح في السفر اليها، هل كانت مجرد مركز تجاري، أم مدينة كبرى؟ أم عاصمة لمملكة واسعة تخضع لها ممالك أخرى كما كانت عليه في عهد اليعقوبي؟ أي هل أراد السفر اليها كمنطقة تجارية خاضعة لمملكة غانة، كدولة مستقلة؟ لأن معرفة هذا قد يجعل من المحتمل أن جاو كانت الأخرى بحاجة الى تجار تاهرت لتزويدها بالسلاح مقابل تزويدهم بالرجال العبيد، على كل ان عزم افلح على زيارة جاو في تلك الفترة أي قبل سنة 180 هـ / 796 يدل على وجود علاقة تربط المغرب الاسلامي بالسودان الغربي بوجه عام، وتربط تاهرت به بوجه خاص، اذ من المستبعد أن يكون أفلح قد كان رائدا في ربط تاهرت بالسودان، وكشف مجاهل الصحراء، ومن المرجح أنه كان سيرافق قافلة تجارية اعتادت السفر الى تلك الجهات، وسلكت مسالك الصحراء، وهذا نفسه يسند عبارة ابن الصغير المتعلقة باستعمال السبل الى بلد السودان في عهد عبد الرحمن ابن رستم، ومن هذا يمكن الخروج بتحديد لابتداء علاقة تاهرت

بالسودان

هي

J

T. LEWICKI، L'Etat، p. 524. Ibid، The Ibadites in Arabia and، p. 120.

(1)

(2) ارجع لويكي: العلاقات التجارية بين شمال افريقيا والسودان الى القرن الثاني الهجري الموافق للقرن ابراهيم فخار: «البولونيون وتاريخ

الثامن الميلادي، انظر:

T.Lewicki l'état. p. 524.

المغرب الوسيط، ص: 52 وينسب لويكي الى ماركارت Marquart وبوفيل Bowill

تحديدهما

لابتداء تلك العلاقة بالقرن الثالث الهجري الموافق للقرن التاسع الميلادي، أي أنهما يؤخرانه قرنا من الزمن.

245

٢٤٥ / ٣٢١