العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦فظل
يبدو، أن هناك أمورا ملحة كانت تضطره للاتصال بملك جاو، مصمما على اجراء اتصال به، وما دامت محاولته في عهد والده قد فشلت، فلم
يكتب له السفر، وما دامت ظروفه الجديدة قضت باستلامه امامة تاهرت، الأمر الذي يحول دون قيامه بتنفيذ رغبته، فقد قام بارسال محمد بن عرفة - السابق الذكر، ومن المرجح أنه وجهه الى حيث كان يرغب هو نفسه بالسفر
6
6
6
أي الى بلاد جوجو (2))، اذ أن وصول ابن عرفة بلاد السودان من قبل افلح تعبير عن تكليفه بالمهمة التي كان ينوي أفلح القيام بالزيارة لأجلها، وان تصميم أفلح على هذا الموضوع، وارساله شخصية هامة - ابن عرفة - دليل على الأهمية التي يعلقها على هذه الزيارة، وعلى أهمية الدوافع اليها، واذا صح ما ذكره الويسياني والدرجيني بشأن افلح وما ذكره ابن الصغير بشأن ابن عرفة، فان أمورا ملفتة للنظر تطفو على السطح، تدور حول اختصاص أفلح جاو بالرغبة في زيارتها وبارسال ابن عرفة، دون سواها من ممالك السودان، ثم ان المؤرخين لم يشيروا الى أن أحدا من الأسرة الحاكمة في فاس أو سجلماسة أو القيروان أو غيرها، بل شخصية هامة منها، قد عزم على زيارة بلاد السودان، وقد كانت هذه العواصم مرتبطة بتلك البلاد شأن تاهرت، قد يدل هذا على أن الغاية من وراء تلك الزيارة لم تكن تجارة الذهب وحسب كما كان شأن الدرجيني والويسياني مع أفلح، فقد كان شأن ابن الصغير
ومن
تأثر
به مع ابن عرفة، فهو لم يحدد تاريخ تلك الزيارة، ولا الهدف منها،
6
وهو لم يذكر الطريق التي سلكها، ثم لم يشر الى اسم الملك أو عاصمته أو مملكته ولم يذكر الاشياء التي حملها ابن عرفة معه هدية، ثم ماذا ترتب عن تلك الزيارة، من المحتمل أن هديته كانت من السلع التي تفتقر اليها بلاد السودان، ويبدو أن هذه الهدية قد تركت أثرا في نجاح الزيارة، وقد يكون اعجاب ملك السودان بابن عرفة، وتلفظه بعبارات الاطراء دليل على هذا النجاح.
ان عبارة ابن الصغير المتعلقة ببلاد السودان قد أثارت غموضا حول الملك
المعني
بالأمر
، لوجود أكثر من مملكة في بلاد السودان، وقد كانت أولها
، من
- 246
T. LEWICKI، Traits d'histoire، p. 12. Ibid، Arabic external، p: 26:
(1)