العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

الاسلامي، فقد ذكر الشماخي أن أبا عبيدة ـ حاكم الجبل كان يحسن اللغة الكانمية، وهذا دليل على شدة الاتصال بينهم (1)، وأما القيروان فمما يدل على نشاطها في بلاد السودان الأوسط، أن أحد أبوانها كان يطلق عليه باب زويلة (2). قد يمكن الخروج مما تقدم بنتيجة مفادها أن علاقة تاهرت كانت أشد ما تكون مع السودان الغربي، وبذلك من المستبعد أن يكون لأئمة تاهرت ذاك الاهتمام ببلاد الزغاوة، وأن يكون ابن عرفة قد حل على ملكها، ويصبح من

أن عبارة ابن الصغير تلك كانت تشير الى مملكة جاو بالدرجة الأولى

6

المرجح وربما الى مملكة غانة، وأن وجود التجار الخراسانيين والبصريين، وانفتاح زويلة على المشرق وعلى منطقتي اطرابلس والمغرب الأدنى، يخرج ذاك الطريق الشرقي - طريق زويلة - عن دائرة السيطرة الرستمية في نفس الوقت، من المعتقد أن تجار تاهرت قد سبقهم الى أسواق غانة التجار المسلمون القادمون من سجلماسة وزيز ودرعا والسوس الأقصى (3)، وربما سيطر هؤلاء على الطريق الغربي الى بلاد السودان، مما دفع بتاهرت الى توثيق علاقتها بسجلماسة بزواج أروي، والتعاون معها على تشجيع التجارة مع غانة (4)، ومن هنا وضع رغبة افلح بزيارة السودان وسفر ابن عرفة في هذا الاطار.

:

قوافل تاهرت في بلاد السودان الغربي ارتبطت تاهرت ببلاد السودان الغربي بطريقين رئيسيين، الأول طريق غربي

يمر عبر سجلماسة والثاني شرقي بالنسبة للأول يمر عبر ورقلة (5).

لقد تعرضنا فيما سبق الى الطريق من تاهرت الى سجلماسة، وقد كانت عاصمة بني مدرار هذه مدخلا لبلاد السودان، فقد ذكر اليعقوبي أن الطريق تبدأ من سجلماسة لمن سلك متوجها الى القبلة يريد أرض السودان» (6)، ويؤكد

(1) عن تجارة جبل نفوسة مع السودان الأوسط، انظر:

(2) المقدسي: أحسن التقاسيم، ص: 226:

T. LEWICKI، Traits d'histoire، p. 20.

T. LEWISKI، L'Etat nord-africaine de Tahart، p. 535. (3)

Ibid، Traits de histoise، p. 11.

Ibid Arabic external sources، p. 26.

248

(4)

(5)

(6) اليعقوبي: البلدان، ص: 360.

٢٤٨ / ٣٢١