العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩الحموي هذه الأهمية، وهو وان كان متأخرا، إلا أنه قد تأثر بسابقيه، فذكر أن التجار تسافر) من سجلماسة الى مدينة في حدود السودان يقال لها غانة» (1) وهو في هذا شأنه شأن أبي حامد الغرناطي الذي ذكر أن التجار يخرجون من بلدة يقال لها سجلماسة» (2) باتجاه بلاد السودان، وقد شهدت سجلماسة حركة تجارية باتجاه تلك البلاد، ولاشك أن هذا النشاط له علاقة بتجارة تاهرت بلاد السودان الغربي، وقد كانت التجارة في عهد ابن حوقل " غير منقطعة منها الى بلد السودان. ورغم أن هذه الصورة التي قدمها ابن حوقل كانت في القرن الرابع الهجري، وهي تمثل سجلماسة تحت ظل الحكم الفاطمي، الا أن هذا لا يفقدها أهميتها كمدخل لبلاد السودان
مع
يبدو أنه كان هناك أكثر من طريق تؤدي الى غانة انطلاقا من سجلماسة فقد ذكر اليعقوبي أن المسافر يخرج من سجلماسة * ثم يلقاه قوم يقال لهم أنبية، ويضيف أنه. من هناك يسير الى بلد يقال له غسط» (3) وهذا يعني أن أنبية تعتبر مركزا على الطريق بين سجلماسة وأود غست، الا أن اليعقوبي ينتهي بهذا الطريق الى هذه المدينة، ولا يشير الى امتداده الى غانة، هل هذا تعيير عن ضعف أهمية هذا الطريق في عهده؟ أم أنه تجاهل ذكره، لأنه تجاهل السودان الغربي بشكل عام؟ على كل، فان ابن حوقل قد أشار الى أن الطريق يستمر الى مدينة غانة، فهل كان ذلك لأن ابن حوقل قدم تفاصيل أكثر من اليعقوبي؟ أم لأنه وصل أودغست - كما يرى بعض المؤرخين سنة 340 هـ / 951 م، أم أن هذا الطريق ازدادت أهميته في العهد الفاطمي، فامتد الى غانة؟ أما الطريق الثاني بين سجلماسة وأودغست، فقد أشار اليه المسعودي، فذكر أن الطريق من تافيلالت - سجلماسة ـ الى بلاد السودان يمر بتاغازا Tagaza (4)، ويبدو أن أهمية هذا المكان، تعود لتوفر مناجم الملح فيه (5) فكان على بعض التجار أن يمروا به في طريقهم الى غانة.
كان
(1) الحموي: معجم ج 2 ص: 361، صلاح الدين متجد: مملكة مالي، ص: 15
(2) أبو حامد الغرناطي: تحفة الألباب، ص: 42
(3) اليعقوبي: البلدان، ص:
BOVILL، Caravans، p. 44 - 40.
360:
GAUTIER، L'or de Soudan dans l'histoire، A.H.E.S.، 1935، p. 114. (4)
171:
(5) ذكر البكري (تاننتال» على مسيرة عشرين يوما من سجلماسة، انظر: البكري: المغرب
249