العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠في نفس الوقت، هناك طريق يبدأ من سجلماسة الى مدينة تامدلت، واعتمادا
على اليعقوبي فإن الطريق يخرج منها الى السوس الأقصى، وقد جعل ابن حوقل سجلماسة والسوس الأقصى وأودغست رؤوس مثلث (أقصر أضلاعه من السوس الى أودغست» (1) وهذا يكشف عن وجود طريق رابط بين السوس الأقصى وأدغست في القرن الرابع الهجري ويبدو أنه نفس الطريق الذي أشار اليه ابن الفقيه. بذكره الطريق من طرقلة - احدى مدن السوس - الى غانة (2) وربما هو نفسه الذي عناه صاحب كتاب (الاستبصار» حين أشار الى أن باغمات كان «ينزل التجار على القديم لأنها كانت دار التجهير للصحراء) (3)، وبالتالي كان هناك طريق بين سجلماسة وأود غست عبر السوس الأقصى، وقد ذكر البكرى هذا الطريق، فمن
i
سجلماسة الى مرغاد ومنها الى اجروا ثم الى وادي درعة ومنه الى تامدلت، وأضاف ان المسافر يخرج من تا مدلت الى بئر الجمالين، فيمر في شعب ضيق ثم يخرج الى جبال أزور الى أن يصل ماء تندفس، ومن هناك يخرج الى بيروين هيلون ثم الى تازقي ثم الى يطونان ومنها الى اوكازنت فوانزمين، ثم يسير في بلد واران الى ماء اغرف ومن هناك الى افرتندى ومنه الى جبل ازجونان ثم يسير في أرض صنهاجة الى أن يصل الى شرف عال مشرف على اودغست
هل كان هذا الطريق متبعا في العهد الرستمي؟ فقد ذكر البكري أن الطريق من أودغست الى بلد تا مدلت أربعون مرحلة ومن تامدلت الى سجلماسة احدى عشر مرحلة أي أن الطريق من سجلماسة الى أودغست احدى وخمسون مرحلة (4) وكان اليعقوبي قذ ذكر أن الخارج من سجلماسة الى أرض السودان «يسير في مفازة وصحراء مقدار خمسين مرحلة ثم يلقاه قوم يقال لهم أنبية من صنهاجة» (5) واذا كانت أنبية هي أرض صنهاجة التي ذكرها البكري، كان الطريق الذي أشار اليه اليعقوبي مقاربا للطريق الذي أشار اليه البكرى او هو نفسه، خاصة وأن هذا الاخير قد تأثر
(1) ابن حوقل: صورة الأرض، ص: 91
ص
(2) ابن الفقيه: مختصر كتاب البلدان (3) مؤلف مجهول: كتاب الاستبصار، ص: 207
LEWICKI: Arabic external، p. 28. .
87:
(4) عن هذا الطريق، انظر: البكري: المغرب، ص: 156، 158 - 159، 163
(5) اليعقوبي: البلدان، ص: 360
- 250