العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

لا يستقر بهم

مسيرة شهرين في رمال وجبال غير عامرة قليلة الماء، يسكنها قوم من مسوفة رحالون مكان، ليس لهم مدن ولا عمارة يأوون اليها» (1) وقد كان هؤلاء الرحالة يتلثمون، فذكر ابن حوقل بشأنهم، أنهم لم يشاهد لهم من وجوههم غير عيونهم وذلك أنهم يتلثمون وهم أطفال وينشؤون على ذلك، ويبدو أن هذه العادة كانت فيهم في القرون السابقة، فقد ذكر اليعقوبي أن أنبية من صنهاجة في صحراء ليس لهم قرار شأنهم كلهم أن يتلثموا بعمائمهم سنة فيهم) (2) وأن حرارة الصحراء قد فرضت عليهم أن لا يلبسوا قمصا انما يتشحون بثيابهم، وقد كانوا يحيون حياة بدوية، فقد كانوا لا يعرفون حرثا ولا زرعا ولا خبزا، انما اعتمادهم على الأنعام، وعيشهم من اللحم واللبن، وقد كانوا كذلك في عهد اليعقوبي، فوصفهم بأن معاشهم من الأبل ليس لهم زرع ولا طعام (3)، وبذلك فان اليعقوبي قد حدد أنعامهم، ويبدو أن المؤرخين قد أجمعوا على هذا الوصف، فإن ابن حوقل بدوره يذكر أنهم «لا يعرفون البرولا الشعير ولا الدقيق وفيهم من لم يسمع بهما الا بالمثل» (4) وهذا الوصف لا ينطبق على الجماعات المجاورة لسجلماسة، لأن قربهم منها قد أفادهم، فأضاف ابن حوقل أن من بأداني سجلماسة والمغرب من البربر يأكلون البر ويعرفونه والشعير ويزرعونه والتمور والطيبات، وقد أثرت الصحراء في طبائعهم وصفاتهم، فكانوا فيهم: البسالة والجرأة والفروسية على الابل والخفة في الجرى والشدة والمعرفة بأوضاع البر وأشكاله والهداية فيه والدلالة على مياهه بالصفة والمذاكرة ولهم الحس الذي لا يدانيه في الدلالة» (5).

لقد عرف المغرب الاسلامي العربات - كما سبق - ومهما قيل عن استعمالها في النقل، فإن أوليفر Oliver يقرر أنها لم تكن ملائمة للنقل عبر الصحراء (6)

(1) مؤلف مجهول: الاستبصار، ص: 201، 212.

(2) اليعقوبي: البلدان، ص: 360.

(3) نفس المكان.

(4) ابن حوقل: صورة الأرض، ص: 98. مؤلف مجهول: الاستبصار، ص: 212. وأضاف هذا

أنه ربما مرت بهم القوافل فينخون ملوكهم ورؤساء هم بالخبز والدقيق، أنظر: ص: 214.

98

:

(5) نفس المصدر، ص

OLIVER DAVIES، West Africa before the Europeans، p. 246 (6)

- 256

٢٥٦ / ٣٢١