العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧).
ويبدو أن التجار قد استعملوا الحصان في تجارتهم هذه فان الشيخ أبا نوح الصغير - عاش في القرن الرابع الهجري - كان له أربعون فرسا، وله فرس عتيق، وعليه حج، وعليه سافر الى تادمكت قيمته، مائة وخمسون دينارا) (1) وربما كان هذا، أبا سعيد بن يخلف المزاتي المديوني، من بلاد الجزيد أو من منطقة الزاب، فقد قام برحلة على ظهر حصان الى تادمكت في النصف الثاني من القرن العاشر، الا أن استعمال الحصان كان محدودا، فهو وأن كان يمتاز بسرعته، الا أنه لا يستطيع أن يتحمل مشاق الصحراء كالسير في كثبان الرمال، وتحمل العطش لفترة طويلة، ولهذاه الأمور فقد كان الجمل أكثر استعمالا للنقل، باعتباره سفينة الصحراء، لتحمله مشاقها وقد ذكر الحموى أن التجار كانوا يحملون الجمال الوافرة القوية» (2) ومما يدل على هذا الاستعمال، ان التجار كانوا اذا نفذ الماء، يلجأون الى المياه التي في بطون الابل يذبحونها ويشربون مياه أجوافها، وقد ذكر الادريسي أنه كان للتاجر «المائة جمل والسبعون والثمانون جملا كلها موقرة (3)، ويبدو أنه كان الى جانب هذه الوسائل، وسيلة بحرية، فقد ذكر القلقشندى بخصوص أودغست أن «السفن تصل اليها في البحر المحيط من كل بلد (4).
البرية
ومع
أن أودغست ليست ساحلية، الا أن المقصود ـ ربما – الوصول بالسفن الى موازاتها، وقد ذكر الادريسي ما يفيد في الكشف عن استعمال المراكب البحرية، فذكر - مشيرا الى جزيرة أوليل - (أن المراكب تأتي الى هذه الجزيرة فتوسق بها الملح وتسير منها الى موقع النيل وبينهما مقدار مجرى، فتجرى في النيل» (5) نهر السنغال - الا أن هناك من ينكر هذا الاستعمال، فقد ذكر ترمنغهام Trimingham أن الاتصالات بين شمال افريقيا وبلاد السودان كانت برية تماما (6)، وقد، أكد
(1) الويسياني أبو الربيع سليمان: نص نشره لويكي Lewiski في بحثه:
Quelques extraits، p. 15.
(2) الحموي: معجم، ج 2، ص: 361. وقد عرف المغرب الجمل منذ وقت مبكر، حوالي مئة عام.
قبل الميلاد.
(3) الادريسي: صفة، ص: 66. (4) القلقشندي: صبح الأعشى، ج 5، ص
(5) الادريسي: صفة،
ص
2:
172:
6
TRIMINGHANAM، A history of Islam، p. 40 (6)
- 257