العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

عالم الآثار الفرنسي موني Mouny هذا، ورد ذلك الى استحالة العودة من. السنغال الى المغرب، لأن الرياح تهب على ساحل الصحراء باتجاه الجنوب (1). كان للسفر الى السودان فصل معين، تمليه ظروف طبيعية، فقد ذكر ابن

حوقل أن الصحراء لا تسلك الا في الشتاء وسالكها في حينه متصل السفر دائم الورود والصدر) (2) الا أن الادريسي يقدم ذلك عن ابن حوقل، فيشير الى أن هذه الصحراء يسلكها المسافرون في زمان الخريف) (3)، ويستنتج من قوليهما أن القوافل تتجه الى السودان بعدما ينتهي وهج الصيف، لأن الشمس تقتل بحرها من تعرض للمشي في القائلة عند شدة القيظ وحرارة الأرض، وقد لا يكون نظام معين لمسيرهم اليومي بين تاهرت وسجلماسة، لكنهم عند انطلاقهم من هذه الأخيرة، فانهم يوقرون جمالهم في السحر الاخير ويمشون الى أن تطلع الشمس ويكثر نورها في الجو، ويشتد الحر على الأرض، فيحطون أحمالهم ويقيدون جمالهم، ثم يخيمون على انفسهم ظلالا تقيهم من حر الهجير وسموم القائلة، ويقيمون كذلك إلى أول وقت العصر، فيرحلون من هناك ويمشون بقية يومهم الى أن يحل الظلام، فيحطون رحالهم حيثما وصلوا ويبيتون ليلتهم الى الفجر، ثم يبدأ مسيرهم ثانية (4)

كانت تسير القوافل في بحر من الرمال، لا يستطيع اجتيازه الا من خبر مجاهل الصحراء، وعرفها، فاذا ضلت قافلة، فقد تجد هلاكها في تلك الرمال، لذلك كان التجار يتواعدون خارج تا هرت فاذا تم اجتماعهم، ساروا الى سجلماسة، ومنها عبر وا الصحراء، وربما كانوا على موعد مع تجار سجلماسة، فيجتمعون في قافلة واحدة ويبدو أنه كانت بعض الجماعات تعترض طريق القافلة أحيانا، فقامت شبه اتفاقية بينهم وبين قبائل الصحراء، التي كانت لها معرفة بالبر وأشكاله والهداية فيه والدلالة على مياهه - كما سبق ـ فكانت تقدم للتجار بعض الطعام كاللحم واللبن والماء، كما تقوم بحراستهم وارشادهم، فتقدم لهم الادلاء، الذين كانوا يهتدون بالنجوم والجبال في القفار، مقابل هذه المساعدة كانت تحصل هذه القبائل على فوائد من تلك القوافل

258

MAUNY، The question of Ghana، p. 201. (1)

(2) ابن حوقل: صورة الأرض، ص: 100 (3) الادريسي: المصدر السابق، ص: 31 (4) نفس المكان

٢٥٨ / ٣٢١