العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

فلي

تعتبر وسيلة اتصالها بالخارج، ومنها تحصل على حاجاتها، وأكثر من ذلك فقد ذكر ترمنغهام Trimingham أن قوة صنهاجة ترجع الى سيطرتها على الطرق التجارية، فكانت تجبي ضرائب على كل القوافل التي تمر في منطقتها (1)، ويبدو أنه تأثر بابن حوقل الذي أشار الى أن بدو الصحراء كانت «لهم لوازم على المجتازين عليهم بالتجارة من كل جمل وحمل ومن الراجعين بالتبر من بلد السودان وبذلك قوام بعض شؤونهم) (2) ولم يدفع التجار لصنهاجة فحسب، بل ان ملوك السودان كانوا يحصلون عليها، فقد ذكر بوفيل. Bovill أن ملك غانة كان يأخذ دينارا ضريبة على حمل الملح الداخل الى بلده، ودينارين على الحمل الخارج منها (3) وربما كانت هذه الضرائب مقابل ما يقدم للتجار من خدمات، وربما كانت ضمن نظام جمركي يدل على وجود تنظيم اقتصادي للبلاد.

غسط

يصل التجار بعد تلك المشاق الى مدينة أودغست، التي لم يحدد أوائل الجغرافيين المسلمين موقعها من الصحراء تماما، فاذا كانت هي التي ذكرها اليعقوبي، فانه لم يورد عنها شيئا، وكل ما يفهم مما ذكره أنها ترتبط بسجلماسة بطريق قبلي وأنها في واد عامر» (4)، أما ابن خرداذبة فهو لم يشر الى وجودها بتاتا، لكنها بدأت تظهر في المؤلفات المتأخرة عن القرن الثالث الهجري، دون تحديد، فان المهلبي - العزيزى - يصفها بأنها مدينة بين جبلين وهي مصر من الأمصار الجليلة، ويبدو أن هذين الجبلين كانا بين صحراء لمتونة وبلاد السودان، لكن هذا تحديد واسع، ولم يكشف ابن حوقل عن هذا الغموض، رغم ما قيل عن زيارته للمدينة، فقد ذكر بعدها عن سجلماسة، ووصفها بأنها ((مدينة لطيفة أشبه ببلاد الله لأنها بين جبلين ذات شعاب» (5)، وهي معلومات لا تفي بالغرض المطلوب، كذلك كان شأن البكري، وربما كان عذره أنه لم يزر الصحراء، وأنه لم يعثر على تحديد لموقعها بين المؤلفات التي اعتمد عليها، وقد كان منها كتاب محمد

لموقعها

بمكة

TRIMINGHAM، A history of Islam، p. 52. (1)

(2) ابن حوقل: صورة الأرض، ص: 99. (3) طرخان ابراهيم علي: المرجع السابق، ص: 67.

(4) اليعقوبي: البلدان، ص

360:

(5) ابن حوقل: المصدر السابق، ص: 91.

259

٢٥٩ / ٣٢١