العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠ابن يوسف الوراق الذي استقى بعض معلوماته مباشرة ومشافهة، فذكر البكرى نفسه قول ابن الوراق: (أخبرني أبو بكر أحمد بن خلوف الفاسي، شيخ من أهل الحج
6
والخير قال: أخبرني أبو رستم النفوسي وكان من تجار أودغست» ــ كما سبق ـــ وهذا يؤكد اعتماد البكري على مؤلفات سابقيه من الجغرافيين ومع ذلك فقد اكتفى بوصفه أو دغست أنها مدينة كبيرة آهله رملية يطل عليها جبل كبير لا ينبت شيئا (1). ترى هل كانت طريقة تحديد الموقع من قبل، تعتمد على ذكر المسافات، وعناصر جغرافية كجبل أو واد أو نحو ذلك؟ فإن الادريسي أيضا يصفها بنفس الطريقة: فيذكر أنها مدينة صغيرة في صحراء ماؤها قليل وهي في ذاتها بين جبلين شبه مكة في
الصفة.
La Forgue
ظل هذا الغموض يسيطر على تحديد موقع أودغست، الى أن اكتشف لافورج آثارها سنة 1358 هـ / 1939 م، وهو يرى أنها تقع اما جنوب ركيز Rkiz أو في Affole ، اذ أن وصف الجغرافيين السابق ينطبق على هاتين المنطقتين (2)، ويضيف أن هناك ضرائب في ركير Rkiz الجنوبية يحيط بها من الجنوب جبل غير خصب كالذي ذكره البكرى، هذا الجغرافي الذي ينطبق وصفه للمدينة على خرائب في منطقة نوداش Noudache على بعد 50 كم شمال ـ شرق Tamchaket والتي يسميها السكان الحاليون Togdaost او Tagdaoust ويري دلافوس Delafosse من جهته أنها تقع على بعد 60 كم شمال شرق كيفا Kiffa (3) ، في نفس الوقت فإن بارت Barthe يحدد موقعها على خط طول 10 - 11 غربا، وخط عرض 18 ـ 19 شمالا (4).
مهما كان الأمر، فان غسط التي ذكرها اليعقوبي، قد كانت لها شهرة على الطريق الى بلاد السودان الغربي، وان ذكر اليعقوبي لها دون غانة، يدل على أنها كانت تتمتع بشهرة أوسع. وقد كانت في عهده واد عامر فيه المنازل، أي أنها كانت كما وصفها لافورج Laforgue مبنية بالحجارة والصلصال لكنها لم
(1) البكري: المغرب، ص: 158.
LAFORGUE، Notes sur Aoudaghost. D.T.S.G.A.O.، 1922، p. 31. (2)
DELAFOSSE، Haut-Sénégal، Niger t، 2 p. 13.
LAFORGUE، Op cit.، p. 29.
260
(3)
(4)