العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢٦السابقة
اباضية في المغرب، بامامة عبد الله بن مسعود التجيبي، التي امتدت من سرت الى قابس، ويبدو أن هذه المحاولة كانت سابقة لأوانها، فقد فشلت أمام عبد الرحمن بن حبيب - والي القيروان - فكانت محاولة ثانية بعد فشل المحاولة، اذ اجتمع الاباضيون واختاروا عبد الجبار بن قيس المرادي اماما، فاتخذ الحارث بن قيس وزيرا، وحين لم يتمكن عبد الرحمن من التغلب على خصمية بقوة السلاح، لجأ الى الخديعة فأرسل لهما من قتلوهما في دار الندوة (1)، وهكذا فشلت امامة عبد الجبار، فولى البربر على أنفسهم اسماعيل بن زياد النفوسي، الذي عظم شأنه وكثر اتباعه فنجح في الاستيلاء على مدينة قابس فخرج ابن حبيب بنفسه اليه، وعندما وصل قابس، سير ابن عمه شعيب بن عثمان فانتصر على الاباضيين وقتل اسماعيل وانهزم أصحابه (2)، وهنا رأى الاباضيون عجزهم أمام اصرار عبد الرحمن بن حبيب، فاستكانوا الى حين.
،
يبدو أن جهود حملة العلم قد أثمرت في المغرب، وأن اضطراب وضع القير وان قد سارع بهم للعودة الى منطقة طرابلس، ليبدأ الاباضيون هناك محاولة جديدة لتأسيس دولتهم، وفعلا اجتمعوا في صياد وعقدوا الامامة لأبي الخطاب الأعلى بن السمح المعافري (3) سنة 140 هـ / 757 م، ثم رأوا أن الوقت قد حان للبدء في العمل والانتقال لدور الدفاع (4) فاحتلوا طرابلس (5) في نفس العام، ومهما قيل عن الأسباب التي دفعت بأبي الخطاب للسير الى القيروان (6) فقد أخذ (1) عبد العزيز سالم وآخرون: تاريخ المغرب العربي الكبير - الدار القومية للطباعة والنشر - 1966، ج 2 ص: 326 (2) ابن عبد الحكم: فتوح مصر وافريقية، تحقيق عبد المنعم عامر، نشر لجنة البيان العربي، القاهرة. ص: 302. أنظر كذلك: سعد زغلول، عبد الحميد، التاريخ العباسي والاندلسي، مكتب كريديه
اخوان، بيروت 1976، ص
(3) أبو زكريا: السيرة وأخبار الأئمة
400:
6
ص
18، كذلك: أبو العباس أحمد بن سعيد الدرجيني: طبقات
المشائخ بالمغرب، تحقيق: ابراهيم طلاي مطبعة البعث ـ قسنطينة، ج
(4) فرحات الجعبيري: نظام العزابة عند الاباضية الوهبية في جربة
1
ص
23:
المعهد القومي للآثار والفنون
المطبعة العصرية، تونس 1975، ص: 23 الشماخي: مقدمة التوحيد، ص: 50
(5) الشماخي: السير، ص: 126، الدرجيني: المصدر السابق ج 1، ص: 26 (6) ذكر الرقيق القيرواني أن رجلا اباضيا دخل القيروان ثم عاد الى أبي الخطاب وشكا اليه أمر أمرأة اعتدى رجال ورفجومة على شرفها، انظر: المصدر السابق، ص: 141 وذكر الدرجيني أنها أرسلت
إلى أبي الخطاب بطاقة تشكو اليه وتستنجد به، أنظر الدرجيني: المصدر السابق، ص: 26.
- 26 —