العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢٧جيشه وتوجه اليها في سنة مجدبة، فخرجت و رفجومة لقتاله، فثار سكان المدينة بها، ودارت رحى الحرب، وانتهت بانتصار الاباضيين، ودخول أبي الخطاب القيروان (1) سنة 141 هـ / 758 م دم ولم يول نفسه عليها، ولم يتول عربيا، بل ولي الفارسي عبد الرحمن بن رستم، فعقد الولاية له، وعاد الى طرابلس لمواجهة جنود العباسيين، وهكذا ابتدأت الدولة الاباضية الخطابية (2)
فرار عبد الرحمن الى المغرب الأوسط:
أقام عبد الرحمن على سدة الولاية يدير شؤون البلاد، فعين العمال على النواحي منهم عبد الله بن عقيب على كتامة، ويبدو أنه شعر باهتزاز كرسي القيروان فأخذ يجد في بناء قاعدة خلفية تكون له عمقا، فقد كان يعلم أن الخلافة العباسية لن ترضى بهذه الهزيمة، ولن تتنازل عن افريقية لخصومها الخوارج، وأن طبيعة تكوين المجتمع القيرواني تجعله لا يقبل بالحكم الاباضي، فكانت استكانتهم لعبد الرحمن اعترافا بجميل الاباضيين، وانتصارا لموقف ورد فعل المنصور، وقد كانوا أرسلوا له وفدا من أعضائه: نافع بن عبد الرحمن وعبد الرحمن بن أنعم (3)، كما وفد عليه جميل السدراتي الاباضي.
عزم والي مصر محمد بن الأشعث على التدخل في أمور المغرب، فسير قواته الموجودة في برقة بقيادة العوام بن عبد العزيز البجلي، لكن هذا هزم أمام مالك بن سحران الهواري الذي أرسله أبو الخطاب لمواجهته (4)، فسير ابن الأشعث سنة 142 هـ / 760 م أحد قواده أبا الأحوص عمر بن الأحوص العجلي، فخرج أبو الخطاب للقائه، ودارت بينهما معركة في مغمداس انتهت بهزيمة أبي الأحوص الى مصر (5)، في حين عاد أبو الخطاب الى طرابلس منتصرا، وحين
(1) أبو زكريا: السير، ص 27، سليمان الباروني: مختصر تاريخ الاباضية، مطبعة الادارة، نشر مكتبة الاستقامة، تونس 1357 هـ / 1938 م.
، ص
33:
(2) في حين جعلها حسين مؤنس دولة اباضية رستمية. انظر ثورات البربر، ص: 185 لقبال موسى:
المغرب الاسلامي، ص: 228.
(3) المالكي: رياض النفوس،
130
ص
(4) الشماخي: السير، ص (5) الشماخي: السير، ص: 130
102:
- 27