العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

6

تكن مدينة بمعنى الكلمة، فلم تكن تضم أكثر من بضع آلاف من الأثرياء كانوا يسكنون هذه المنازل، والمرجح أنهم من بربر لمتونة بينهم بعض التجار الأجانب بينما يرى دوفيس r. Devisse أنها كانت مدينة سيئة التنظيم وبيوتها أكواخ حقيرة (1)، وربما كان هذا الوصف يصدق على ما حولها من الجماعات الطاعنة، الذين كانوا يسكنون سهلها الرملي والظهر المشرف عليها من الشمال واذا كانت أودعست مدينة صغيرة في صحراء ماؤها قليل، وهي في ذاتها بين جبلين شبه مكة في الصفة وعامرها قليل، وليس بها كبير تجارة، ولأهلها جمال ومنها يتعيشون، في عهد الادريسي، فقد كانت على العكس من ذلك في عهد البكري، فكانت مدينة كبيرة آهلة رملية، وحولها بساتين النخل، وبها آبار عذبة، والغنم والبقر أكثر شيء عندهم (2) ويمكن القول أنها لم تكن كذلك في عهد الحكم السوننكي لها، ولا في اوائل الحكم الصنهاجي، وذلك لأنهم لم يكونوا مستعدين لممارسة تجارة منطقة بعيدة باتجاه سجلماسة (3)، ثم تطورت بفضل من قدم اليها من التجار الذين استقر بعضهم فيها، ويظهر هؤلاء في عهد ابن الوراق الذي أخذ عنه البكري فكان سكانها أهل افريقية وبرفجانة ونفوسة ولواتة وزناتة وتفزاوة هؤلاء أكثرهم وبها نبد من ساير الأمصار (4). مهما كان الأمر، فإن أودغست لم يكن لها انتاج محلي تعتمد عليه في حياتها الاقتصادية، فكانت شهرتها التي جذبت اليها التجار، ترجع الى أنها تمثل

نهاية طريق سجلماسة، وبداية طريقين، أحدهما يصل الى أوليل - بلد الملح

6

وثانيهما يمتد الى غانة، وقد اكد ابن حوقل على وجودهما فذكر عن الأول أنه مسير شهر، وذكر عن الثاني أنه مسير بضعة عشر يوما، وهذا يعني أن على أودغست أن تحافظ على استمرار وصول الملح والذهب اليها، ومما ساعد في ذلك، حاجة ملك غانة لهذا الملح، فانه لا قوام لهم الا به، مما فرض على هذا الأخير أن يحافظ من جهته على علاقته بملك أودغست، فذكر ابن حوقل أن حاجة ملوك غانة وكوغة الى ملوك أودغست ماسة من أجل الملح الخارج اليهم من ناحية الاسلام) (5)

(2) البكري: المغرب، ص: 158

R. DENISE et J. DEVISSE، Tagdaoust I، recherches، p. 121 (1)

R. DENISE et J. DEVISSE، Tagdaoust I، secherches، p. 141 . (3)

(4) البكري: المكان السابق.

(5) ابن حوقل: صورة الأرض، ص: 98.

- 261

٢٦١ / ٣٢١