العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

فهل يقصد ابن حوقل ملح أوليل؟ أم ملح تاغازا - تاننتال -؟ فقد أشار البكرى ـ الى وجودهما، وبلوغ التجار لهما (1)، ثم هل كان تجار الشمال الذين يصلون أودعت يذهبون الى ملح أوليل، ويقومون باستخراجه بأنفسهم؟ أو كانوا يشترونه من تجار منطقة المناجم الملحية؟ يفهم من كلام الادريسي أن أوليل من بلاد السودان وليست من بلاد الاسلام (2)، وبذلك ربما كان الملح الذي أشار اليه ابن حوقل من منجم تاغازا، وقد ذكر موني Mauny أن ملح هذا المنجم بدأ يلعب دورا في التجارة ابتداء من ق 8 - قم ضمن النشاط التجاري الصحراوي

على كل، لقد استفاد تجار تاهرت من هذه الحركة التجارية في أودغست وساهموا بها، وتنقلوا بينها وبين غانة بسلعهم المختلفة، وهذا ليس بغريب مادامت تاهرت تتمتع بشهرة واسعة، وهي عراق المغرب - كما سماها اليعقوبي ـ ويؤمها التجار المشارقة، ولها ميناء بحري (3)، وقد جذب ذهب غانة تجارها،، فكان أن يقطعوا الطريق بين أودغست وغانة، استمرارا لطريق سجلماسة - أود غست، فهو يمر في نفس الظروف الجغرافية، في صحراء قليلة الأنس ولا عامر

عليهم

بها (4).

6

ذكر المسعودي أن ملك غانة يتصل ببلاد معادن الذهب وأضاف أن تحت يده عدة ملوك) وممالك كلها فيها الذهب» (5) وليس هناك من يشير الى وجود مناجم الذهب في غانة نفسها، فان البكري يذكر أن حواليها من معادن التبركثير» (6). ويفهم مما سبق، أن مناجم الذهب توجد في مناطق وراء غانة وبذلك فان أهمية غانة تتمثل في سيطرتها على الطريق المؤدي الى تلك المناجم، فقد كان التجار يدخلون منها في المفازات الى بلاد التبر، ولولاها لتعذر الدخول اليهم لأنها في موضع

171

(1) البكري: المغرب، ص (2) الادريسي، صفة، ص: 2. كما أشار دوفيس

(3)

أوليل، انظر:

(4) الادريسي: المصدر السابق، ص: 31. (5) المسعودي: أخبار الزمان، ص: 65 - 66.

(6) البكري: المصدر السابق، ص: 179

الى وجود صعوبة في تهريب الملح من

- 262

٢٦٢ / ٣٢١