العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣-
غانة، لذلك كان التجار حين ينزلون المدينة منقطع يتطيبون ثم يستصحبون الأدلاء، ويستكثرون من حمل المياه ويأخذون جهابذة وسماسرة لعقد المعاملات بينهم وبين أرباب التبر فيمرون بطريقهم» (1)، وقد أشار البكري بخصوص ملك غانة أن «أفضل الذهب في بلاده ما كان بمدينة غياروا. (2).
Laforgue
تعرض أوائل المؤرخين المسلمين الى غانة، لكنهم لم يحددوا موقعها تماما، فقد أشار اليعقوبي والمسعودي وأبن حوقل وغيرهم أنها في بلاد السودان، الا أن الحموي يذكر أنها» مدينة كبيرة في جنوبي بلاد المغرب متصلة ببلاد السودان» (3)، ويبدو أن الادريسي حاول تحديد موقعها فذكر أن أرض غانة تتصل من غربيها ببلاد مفزارة (4) ومن شرقيها ببلاد ونقارة، وبشمالها بالصحراء المتصلة التي بين أرض السودان وأرض البربر، وتتصل بجنوبها بأرض الكفار من اللملمية، ويلاحظ أنه تحديد غير دقيق، وقد ظهرت عدة محاولات لتعيين موقع مدينة غانة، فقد ذكر لافورج أنه من المستبعد أن تقع غانة في منطقة الجوف أي شمال المركز الحالي الولاتة Oualata أنها تقع إلى الغرب من خط والاتا ـ نيما Nema(5) كذلك يذكر دلا فوس Dolafosse أن الانجليزي وليم دى بوروف William des Borough قد حدد موقعها غرب تمبكتو، وأن Darthe جعله على خط 7 غربا، 18 شمالا. أي انها تقع على بعد 60 كم جنوب والاته، وأن كوبولاني Coppollani قد ذكر أنها تقع على مقربة من نيما Néma ، ويعلق دلافوس بأن هذا القول أقرب الى الصحة (6). ويضيف أن بعض العلماء حاولوا تحديد موقعها في كانو Kano الواقعة في نيجيريا الحالية. أما الضابط
ويري
Desplaenes
،
فذهب
الى الاعتقاد بأنها تقع على بعد 450 كم جنوب والاتة معتمدا على وجود مدينة قريبة من باماكو تحمل اسم غانة، أما دلافوس نفسه فيحدد موقعها قرب
(1) الحموي: معجم، ج 6، ص: 261 مادة (غانة). القزويني: آثار البلاد، ص: 37
(2) البكري: المغرب، ص: 176
(3) الحموي: المصدر السابق، ج 6، ص:
263
(4) والأصح أنها مفازة مثلما وردت عند الحموي سابقا في نفس العبارة.
263
LAFORGUE، Notes sur Aoudgost، p. 38 (5)