العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤كومبي، وفيما يتعلق بالرأي الذي يدور حول كومي، فإن موني Mony يشير الى أن صاحب كتاب الفتاش كان أول من أشار الى أنها عاصمة بلاد غانة، على أن هناك مكانين باسم كومبي في بلاد السودان هما كومبي صالح وكومبي ديوني، ويضيف أنه بعد حفريات 1333 هـ / 1914 م، 1358 هـ / 1939 م، 1369ھ / 1949 م، 1370 هـ / 1950 م، 1371 هـ / 1951 م، فمن الصعب التأكيد على أن كومبي صالح هو موقع كومبي غانة، الا أن بعض المؤرخين الفرنسيين يرون أن هذا هو الرأي
الصحيح (1)
يصف أبو الفداء غانة بأنها تقع على ضفتي نيلها، وأنها «مدينتان احداهما يسكنها المسلمون والأخرى الكفار) (2)، وهو يتفق في هذا مع البكرى الذي وصفها بأنها «مدينتان سهليتان احداهما المدينة التي يسكنها المسلمون والأخرى مدينة الملك، ويبدو أن صاحب الاستبصار قد تأثر بهذا الوصف فذكر أنها «مدينتان احداهما يسكنها الملك والأخرى يسكنها الرعية والتجار والسوقة» (3)، أما الادريسي فيشير من جهته الى أنها مدينتان على ضفتي البحر الحلو، يقصد نهر السنغال، الا أن موني يصفه بأنه لم يكن لديه المعلمومات المباشرة عن السودان الغربي مثلما لم تكن لديه أوربا (4)، ويرفض - موني - وصف غانة بأنها مدينتان، من جهة أخرى، فإن وصف البكري لمدينة المسلمين بأنها كبيرة، فيها اثنا عشر مسجدا، ولها الأئمة والمؤذنون والراتبون والفقهاء وحملة العلم، وحولها آبار غذبة، منها يشربون وعليها يزرعون الخضروات، ووصفه لمدينة الملك بأنها على ستة أميال من هذه وتسمى بالغابة، مبانيهم بالحجارة وخشب السنط، وأن «تراجمة الملك من المسلمين وكذلك صاحب بيت ماله وأكثر وزرائه) (5) ان هذا الوصف قد ينطبق عليها في عهده، اذ من المستبعد أن يكون المسلمون قد صار لهم هذا الوجود والنفوذ الواسع في القرنين الثاني
عن
(1)
(2) أبو الفداء: مختصر تاريخ البشر، ص: 157، أشار البكري الى وجود المسلمين في غانة منذ العهد الأموي، فذكر أن ببلاد غانة قوم يسمون بالهنيهين من ذرية الجيش الذي كان بنو أمية أنفذوه الى غانة
في صدر الاسلام، انظر البكري: المغرب، ص: 179.
(3) مؤلف مجهول: الاستبصار، ص
220:
264
Ib. d، op. cit.، n. 206. (4)
(5) البكري: المغرب، ص: 175.