العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

والثالث الهجري، بل من المحتمل أن تكون غانة قد شهدت اقامة أوائل المسلمين

في هذين القرنين.

يمس

يبدو أن المناطق التي كانت تزود غانة بالذهب هي غياروا، فذكر البكرى بخصوص ملك غانة أن أفضل الذهب في بلاده ما كان بمدينة غياروا ـ كما سبق ـ وهي تبعد عنها مسير ثمانية عشر يوما، فكان التجار يخرجون من غانة الى مدينة سامقندي أربعة أيام ومنها الى بلد يسمى طاقة يومان. ثم الى خليج من النيل يقال له زوغوا مسيرة يوم، وقد كان الملك يختار الكتل الذهبية، ويترك التبر الدقيق للناس، وربما دخل هذا في اطار التنظيم الاقتصادي لغانة، والذي كان التجار الوافدين، فان البكرى يذكر أنه (لولا ذلك لكثر الذهب بأيدى الناس حتى يهون) (1)، وضمن نفس الاطار فقد كان للملك على حمل الملح دينار ذهب في ادخاله البلد وديناران في اخراجه وله على حمل الناس خمسة مثاقيل وعلى حمل المتاع عشرة مثاقيل. الأمر الذي أدى الى ثرائه وقد ازداد ثراء، بما لديه من الأموال والمدخرة من التبر المثار على قديم الأيام للمتقدمين من ملوكهم وله» (2) وقد امتد تأثير هذا الثراء الى سجلماسة، فكان أهلها من أغنى الناس وأكثرهم مالا لأنها على طريق من يريد غانة التي هي معدن الذهب (3)، ومن الطبيعي والأمر كذلك أن يمتد هذا الثراء الى تاهرت، فكان الامام عبد الوهاب نفسه من كبار أثريائها وكانت أمواله بشكل خاص من الذهب.

الأول

6

كان طريق آخر يربط تاهرت ببلاد السودان، وهو شرقي بالنسبة للطريق، فقد كان التجار يخرجون من تاهرت الى حصن ابن كرام عبر متيجة ومنه الى امارة هاز ثم الى بلد بني دمر، وهم قوم من رناتة على مرحلة من تاز، ثم يصل التجار مدينة أربة أول مدن الزاب من الجهة الغربية، ومنها الى مدينة يقال لها مقرة، أهلها قوم من بني ضبة وبها قوم من العجم وحولها قوم من البربر يقال لهم بنو زنداج، وعلى مقربة منها قوم من بني تميم يقال لهم بنو الصمصامة،

177:

وهي

(1) نفس المصدر، ص (2) ابن حوقل: صورة الأرض، ص: 98. فاح Fage موجز تاريخ افريقية، ص: 68 (3) الحموي: عجم، ج 5، ص: 41.

- 265.

٢٦٥ / ٣٢١