العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

لقربهم منهم، وأشار الى وجود أخلاط من أهل خراسان ومن البصرة والكوفة كما سبق ـ الذين اشتهروا بالتجارة، وقد أكد البكري على هذه الأهمية فوصفها بأنها «مدينة غير مسورة في وسط الصحراء وهي أول حد بلاد السودان وبها جامع وحمام وأسواق يجتمع بها الرفاق من كل جهة منها، ومنها يفترق قاصدهم وتتشعب طرقهم» (1)، وهذا وصف ينطبق على العهد الرستمي، لأن البكري

يعتمد في ذلك على ابن الوراق.

Tajarhi

ثم

يخرج المسافر من زويلة باتجاه الجنوب، فيصل الى كوار، فقد ذكر اليعقوبي أن وراء زويلة بلد كوار بها قوم من المسلمين يأتون بالسودان (2)، ويشير B.G. Martin الى أن الطريق يمر على مرزوق ثم تاجارحي يخترق جبال تمو الى كوار، ويصف حسين مؤنس المنطقة بين فزان وكوار بأنها حمادة، ولا تسلك الا من ممر فيه الآبار والواحات، يربط زويلة ببلاد السودان (3). وقد كان بعض التجار يواصلون طريقهم جنوبا الى كانم التي تقع شمال شرق بحيرة تشاد، وبينها وبين زويلة أربعون مرحلة، وهم وراء صحراء بلاد زويلة، وسودان مشركون (4)، ومنهم من يتجه الى كوكو (جاو)، وقد أشار ابن حوقل الى هذا الطريق، وذكر انه من زويلة الى مرندة مسير شهرين ومن هناك الى كوكو مسير شهر (5)، وهذا يعني أن نشاط تجار زويلة لم يقتصر على بلاد كانم، بل امتد الى السودان الغربي، ويذكر لويكي بخصوص الطريق من جبل نفوسة وزويلة الى كوار أنها كانت تمر عبر الجاترون Gatrun وتمو ثم يات Yat ، ويضيف أن تجار مدينة جادو كانوا يمرون في منطقة

سجدين

Seguedine

غرب الطريق السابق الذكر (6).

6

ومنها الى

MAUNY، Tableau، p. 141.

(1) البكري: المكان السابق.

(2) اليعقوبي: البلدان، ص: 345. وحول كوار، انظر

(3) حسين مؤنس: فزان، ص

(4) البكري: المغرب، ص 11

89:

(5) ابن حوقل: صورة، ص: 91.

(6)

وعن تجارة جبل نفوسة مع السودان عبر زويلة أنظر:

:

T. LEWICKI، The Ibadites، p. 126. IBID، Ttraites، 120.

271

٢٧١ / ٣٢١