العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

لقد أكد الشماخي على وجود تجارة واسعة بين الجبل وبلاد كانم، ويفهم ذلك من اشارته الى أن أبا عبيدة عبد الحميد الجناوني ـ عامل جبل نفوسة من قبل الامام عبد الوهاب - كان يحسن التكلم باللغة الكانمية الى جانب اللغة العربية والبربرية (1)، وان دل هذا على شيء، فانه يدل على اتصاله المتواصل ببلاد كانم، وربما اقامته هناك فترة طويلة، وهذا يرجح وصول تجار الجبل الى السودان الغربي كما سيتضح ـ ويبدو أن مملكة الزغاوة (2) - بلاد كانم ـ قد استفادت من

-

تجار تها هذه، حتى غدت احدى ممالك السودان الكبرى، فقد وصفها المسعودي بأنها مملكة) واسعة كبيرة منها على النيل مما يحاذي النوبة ويحاربون النوبة» (3). وعلى كل، فانه تجدر ملاحظة سيطرة الاباضية في جبل نفوسة على مداخل هذا الطريق، مما يوسع دائرة نفوذ تاهرت على الطرق المؤدية الى بلاد السودان، ويمكن بهذا تفسير حرص قرطبة على توطيد علاقتها بتاهرت

بعد كل ما تقدم، من المفيد استعراض السلع التي كانت تخضع للمبادلات التجارية بين تاهرت خاصة وشمال افريقيا من جهة وبين بلاد السودان الغربي، فقد أشرنا سابقا ـ اعتمادا على ابن حوقل - الى حاجة ملوك غانة كوغة الماسة الى الملح الصادر اليهم من بلاد الاسلام، وبالخصوص من مناجم تاغازا وأوليل وتوتك (4)، فقد ذكر أبو حامد الغرناطي أن التجار كانوا يحملون الملح الى غانة انطلاقا من مدينة سجلماسة، وقد أشار صاحب الاستبصار الى أن من عجائب

6

الصحراء وجود معدن الملح بها، تحفر عنه الأرض، تحت قامتين أو أكثر ويتجهز به الى بلاد السودان (غانة وغيرها (5). أما القزويني فيذكر من جهة ثانية، أن شغل أهل تاغازا يتمثل في «جمع الملح طول السنة، يأتيهم القفل في كل سنة مرة يبيعون الملح ويأخذون من ثمنه قدر نفقاتهم والباقي يؤدونه الى ساداتهم

185:

(1) الشماخي: السير، ص (2) الزغاوة: «هم النازلون بالموضع الذي يقال له كانم ويسمى ملكهم كاكره»، اليعقوبي،

ص

219:

(3) المسعودي: أخبار، ص: 66، وصف اليعقوبي منازلهم بأنها اخصاص من القصب وليسوا بأصحاب

مدن، انظر: المصدر السابق، المكان السابق.

(4) بشأن هذه المناجم، انظر: البكري: المغرب، ص: 171، 183.

(5) مؤلف مجهول: الاستبصار، ص: 214.

272

٢٧٢ / ٣٢١