العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢٨١الأندلس وبذلك فمن المرجح أنه وصل تاهرت أيضا، وذكر الفردبل بدوره مثل تلك الصادرات، وأشار الى أن السودان هم أصحاب جلود النمور وهي لباسهم ومن أرضهم تحمل الى بلاد الاسلام، وتستعمل للسروج، كذلك يحمل من بلادهم الذبل من ظهور السلاحف وهو الذي يتخذ منه الأمشاط كالقرن، والى جانب هذه السلع العاج وريش النعام، ويذكر لويكي أن عبد الحميد الفزاني ـ عاش في النصف الثاني من القرن التاسع الميلادي - سافر الى بلاد الزنوج طلبا لكحل العين (1)
Eye-Drug
يلاحظ أن المواد التي كانت تستعمل في المبادلات التجارية مواد كمالية
6
6
وقد يفسر الطلب عليها الى الاستقرار الذي شهدته البلاد الاسلامية في العهد العباسي، فهل كان هذا الدافع الوحيد للتجار المسلمين لكي يتحملوا تلك المشاق، فيخترقوا الصحراء الى بلاد السودان؟ يرد ابن خلدون ذلك الى أن نقل السلع من البلد البعيد المسافة أو في شدة الخطر في الطرقات يكون أكثر فائدة للتجار وأعظم أرباحا واكفل بحوالة الأسواق، لأن السلعة المنقولة حينئذ تكون قليلة معوزة لبعد مكانها أو شدة الغرر في طريقها، فيقل حاملوها ويعز وجودها، واذا قلت وعزت غلت أثمانها لهذا تجد التجار الذين يولعون بالدخول الى بلاد السودان أرفه الناس وأكثرهم أموالا، ويشير ابن خلدون الى بعد الطريق ومشقته واعتراض المفازة الصعبة والمخطرة ولا يركب خطر هذا الطريق وبعده الا الأقل من الناس، فتجد سلع بلاد السودان قليلة، فتختص بالغلاء وكذلك سلع بلاد المغرب لديهم، فتعظم بضائع التجار من تثاقلها ويسرع اليهم الغني والثروة (2) وبذلك فمن المرجح أن كبار أثرياء تاهرت كانوا ممن عمل بالتجارة الى بلاد السودان.
قد يتساءل المرم عن كيفية تعامل تجار المسلمين مع أهل السودان رغم اختلاف اللغة، ومن المحتمل أن المترجمين قاموا بدور هام في هذا المجال، وربما كان هؤلاء
T. LEWICKI، Arabic external sources، p. 67. (1)
716:
ص
(2) ابن خلدون: المقدمة. . وقد أشار ابن حوقل الى ثراء مدينة سجلماسة كمثال على ثراء مدن المغرب الإسلامي التي لها علاقة تجارية مع بلاد السودان فذكر أن قوافلهم غير منقطعة إلى أرباح عظيمة وفوائد جسيمة ونعم سابعة قلما يدانيها التجار في بلاد الإسلام سعة حال أنظر: ابن حوقل: صورة الأرض،
65:
281