العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢ممن أقام في بلاد السودان مثل والد مخلد بن كيداد المعروف بصاحب الحمار، وغيره كثيرون، وربما كانوا في حالة عدم وجود المترجمين، يلجأون الى النظام أتبعه تجار المسلمين في بلاد الصين، كما سبق ذكره ه، فقد كان هؤلاء يتبايعون بالاشارة يدا بيد اذا كانوا لا يفهمون اللغة (1) ويكتبون بالدين كتبا. وبدل
الذي
))
على هذا ما ذكره ابن حوقل بشأن مشاهدته صكا كتب بدين على محمد بن أبي سعدون بأود غست وشهد عليه العدول باثنين وأربعين ألف دينار) (2).
لم يقتصر نشاط تاهرت التجاري مع بلاد السودان على تجارها، بل كانت معبرا الى تلك البلاد، ويمكن أن يستدل على ذلك مما ذكره الزبيدي بخصوص أبي هلال اليمني، الذي ورد القيروان، ثم خرج الى تاهرت في طريقه الى بلد السودان - كما سبق ـ وقد ازدادت أهمية تاهرت كمعبر في القرن الثالث الهجري بعدما تحول تجار مصر غانة عن الطريق المباشر بينهما، الى شمال افريقيا، ومن ثم الى غانة، فذكر ابن حوقل أن الرياح كانت تهب «على قوافلهم ومفردتهم فأهلكت غير قافلة وأتت على غير مفردة وقصدهم أيضا العدو فأهلكهم غير دفعة فانتقلوا عن ذلك الطريق وتركوه الى سجلماسة» (3)
-
-
الأثر الثقافي للتجارة مع السودان الغربي: يستفاد مما تقدم أن تجار تاهرت قد حلوا بالسودان الغربي منذ عهد مؤسسها عبد الرحمن، وهذا يعني حدوث اتصال واحتكاك مباشر بين هؤلاء وبين السود، أن أهل كوكو ـ على سبيل المثال فقد ذكر الادريسي يداخلون التجار ويجالسونهم) (4) ولم تكن كلمة تاجر تختص بالسلع فحسب، بل كان لها مفهوم واسع، فكان التاجر غالبا من العلماء، فذكر لويكي نقلا عن الي الربيع الويسياني أن الشيخ عبد الحميد الفزاني) عالم كبير من علماء أهل الدعوة كان في بلاد السودان) (5) في القرن الثالث الهجري، اهو وان لم يكن تاهرتيا، الا أنه
(1) التاجر سليمان: أخبار الصين والهند، ص: 65. وعن
(2) ابن حوقل: صورة، ص
(3) ابن حوقل: نفس المكان السابق.
(4) الادريسي: صفة
، ص
8:
هذا الصك انظر:
LEVTZION، Ibn Hawqal، the cheque، P. 223 - 230.
282
11:
LEWICKI، Quelques، p. 4. (5)